في تحرك مفاجئ، قام صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025، برفع توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي، مدفوعًا بازدهار غير متوقع في التجارة العالمية نجم عن مساعي الشركات لتفادي الرسوم الجمركية التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد ساعد تراجع ترامب عن بعض إجراءاته الأشد صرامة في تهدئة الأسواق جزئيًا.
ورغم هذا التحسن، لا يزال الصندوق يرى أن وتيرة النمو العالمي ستشهد تباطؤًا، حيث تم تعديل تقديرات عام 2025 صعودًا إلى 3.0% بدلًا من 2.8% التي وردت في أبريل الماضي، بحسب آخر إصدار من تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”. وفي المقابل، بلغ نمو الاقتصاد العالمي في عام 2024 نسبة 3.3%، ويتوقع أن يصل إلى 3.1% في عام 2026.
كبير خبراء الاقتصاد لدى الصندوق، بيير-أوليفييه غورانشا، أوضح أن الارتفاع في النشاط الاقتصادي جاء نتيجة تحركات استباقية من الشركات، التي سارعت إلى تأمين مستلزمات الإنتاج والتخزين قبل تطبيق الرسوم المحتملة. لكنه حذر من أن هذا الزخم قد لا يدوم طويلًا، قائلاً: “حين تمتلئ المخازن، تقل الحاجة للشراء لاحقًا، ما يعني أن النصف الثاني من 2025 قد يشهد فتورًا في النشاط التجاري، يمتد حتى 2026”.
وأشار التقرير إلى أن التوترات التجارية، رغم انخفاض حدتها مؤخرًا، ما زالت تلقي بظلالها على ثقة الأسواق. وأكد أن “ثبات النمو لا يعكس بالضرورة قوة اقتصادية مستدامة، بل تأثرًا مباشرًا بالقرارات التجارية المفاجئة”.
منذ عودته إلى الرئاسة، فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 10% على غالبية الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ورفع الرسوم على قطاعات مثل السيارات والمعادن. ورغم ذلك، قرر تأجيل تطبيق زيادات إضافية حتى مطلع غشت، بعد أن كانت مقررة في أبريل.
كما توصلت واشنطن وبكين إلى اتفاق مؤقت لخفض رسوم متبادلة تجاوزت 100%، على أن تنتهي هذه المهلة في 12 غشت، وسط استمرار المفاوضات بشأن تمديد محتمل.
وبحسب الصندوق، بلغت الرسوم الفعلية المفروضة من قبل الولايات المتحدة 17.3%، أي ما يقارب خمسة أضعاف المتوسط العالمي البالغ 3.5%، وحذر غورانشا من أن انهيار الاتفاقات التجارية أو زيادة الرسوم مجددًا قد يخصم 0.3% من النمو العالمي في 2026.
في ضوء المستجدات، راجع صندوق النقد توقعات النمو الأميركي للعام 2025 بشكل طفيف إلى الأعلى عند 1.9%، متوقعًا أثرًا إيجابيًا قصير الأجل لسياسات ترامب المالية، بما في ذلك قانون الضرائب وبرامج الإنفاق الجديدة.
أما في منطقة اليورو، فقد تم تعديل النمو بـ 0.2 نقطة مئوية ليبلغ 1.0%، ويرجع ذلك جزئيًا إلى زيادة صادرات إيرلندا من الأدوية نحو الولايات المتحدة لتفادي الرسوم. في المقابل، ظلت التوقعات بالنسبة لكل من فرنسا (0.6%) وإسبانيا (2.5%) دون تغيير، بينما يُتوقع أن تتفادى ألمانيا الدخول في ركود.
رغم أن التضخم العالمي يسير في اتجاه هبوطي، إذ يُتوقع أن يصل إلى 4.2% في 2025، إلا أن التقرير حذر من أن الولايات المتحدة ستظل تعاني من ضغوط تضخمية بسبب تأثير الرسوم الجمركية على أسعار المستهلك. ولفت إلى أن تأثير هذه الرسوم سيظهر تدريجيًا خلال النصف الثاني من العام.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن السياسات الجمركية الأميركية قد تمثل “صدمة عرض سلبية” في اقتصادات أخرى، ما يساهم في خفض وتيرة التضخم بها.
أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فقد تم رفع توقعات نموها إلى 4.8% (+0.8 نقطة مئوية)، مدفوعة بأداء أقوى من المتوقع خلال النصف الأول من 2025، إلى جانب تخفيف الرسوم الجمركية مع واشنطن.
ورغم هذا، نبه غورانشا إلى أن الصين ما زالت تواجه تحديات داخلية، أبرزها ضعف الطلب المحلي وهشاشة ثقة المستهلكين، إضافة إلى أزمة العقارات التي تواصل الضغط على النمو الاقتصادي.
في المقابل، تراجعت توقعات النمو في روسيا إلى 0.9% (-0.6 نقطة مئوية)، نتيجة استمرار ضعف أسعار النفط والسياسات الاقتصادية المحلية.