الجزائر تتورط مجددًا في تزوير إعلامي رخيص عبر فبركة وثيقة لادعاء مقتـ ـل ضباط مغاربة في إسرائيل

 

الكاتب: رضوان الله العطلاتي

 

في مشهد تراجيدي يعكس عمق التخبط وانسداد الأفق، سقط النظام الجزائري مجددًا في فخ التضليل، عبر فبركة وثيقة واهية تزعم مقتل ضباط مغاربة في قصــف إيراني استهدف قاعدة عسكرية إسرائيلية، كخطوة يائسة تكشف إلى أي مدى وصل الإفلاس السياسي والإعلامي لدى الجارة الشرقية، التي اختارت أن تتخفّى خلف ستار الأكاذيب بدل مواجهة الواقع. الوثيقة المزعومة، الخالية من أبسط معايير المراسلات الرسمية المعتمدة في الدبلوماسية المغربية، لم تصمد طويلًا أمام الحقيقة، لتتهاوى كأوراق الخريف، مضيفة حلقة جديدة إلى سلسلة الرداءة التي تنخر الخطاب الإعلامي الرسمي هناك، في مشهد مؤسف يُغلفه البؤس ويخترقه العبث.

المثير للضحك – والسخرية – أن هذه الفبركة الإعلامية الجزائرية جاءت مباشرة بعد انتشار خبر مقتـ ـل عدد من ضباطها على الأراضي الإيرانية، وما كان يُفترض أن يكون لحظة مراجعة وتأمل، تحوّل إلى مسرحية رديئة تُنسج بخيوط الوهم والتضليل، في محاولة بائسة لتحويل الأنظار عن الفضيحة المدوية، والاحتماء بالكذب.

في حلقة جديدة من مأساة الهروب المستمر، تبدو الجزائر وكأنها تسير عمياء وسط ضباب الكذب، متشبثة بوهم اسمه التضليل، عوض مواجهة حقائقها الداخلية وأزماتها المتفاقمة التي تنخر بنيانها بصمت قاتل. وبدل أن تقف لحظة صدق مع الذات، تُمعن في اجترار نفس الأساليب البالية، كأن الزمن لم يمضِ، وكأن وعي الشعوب لا يتطوّر، والمؤلم في هذا المشهد أن الأجهزة التي تحرك هذه الحملات الرخيصة لم تستوعب بعد دروس سقوطها المتكرر، وما زالت تعيش على وهم قديم بأن التزوير قد يصنع تفوقًا أو أن الخداع قد يمنح شرعية، إنها دراما سياسية تكتب فصولها بمداد العجز، وتُروى على إيقاع الإنكار، في بلد يستبدل المصارحة بالخداع، والحقيقة بالمهزلة.

في مشهد يُثير الشفقة أكثر مما يدعو للغضب، تطفو إلى السطح وثيقة مفبركة موسومة بختم “سري”، لكنها تتحدث بلغة عارية من الحرفية، وتفتقد لأبسط أبجديات الكتابة الدبلوماسية، حتى بدت أقرب إلى مسرحية رديئة الإخراج منها إلى وثيقة ذات مصداقية. وما يُضفي على المأساة بعدًا أكثر قتامة، أن الركاكة البالغة في الصياغة، والتناقض الصارخ في المضمون، لا يكشفان فقط زيف الادعاء، بل يعرّيان في وضوح مؤلم مستوى الإفلاس المهني.

في مفارقة مؤلمة تُعمّق جراح الحقيقة، يُستهدف المغرب، البلد الذي شقّ طريقه بثبات نحو التحديث والانفتاح والالتزام بالعمل المؤسساتي، بمحاولات عبثية لتشويه صورته عبر خزعبلات لا تصمد أمام ارتفاع منسوب الوعي، إنها محاولات بائسة، تصدر من نظام غارق في أزماته الداخلية، يخشى مرآة الواقع ويهرب منها بخلق أعداء وهميين. والمغاربة قد تمرّسوا على قراءة ما وراء الأحداث، باتوا يدركون جيدًا أن كل حملة تشنّها الآلة الدعائية الجزائرية ما هي إلا انعكاسٌ لأزمة متفاقمة في الداخل الجزائري، سياسية كانت، اجتماعية، أم حتى عسكرية. هكذا تتحول حملات العداء إلى اعتراف ضمني بالضعف.

وفي نهاية هذا المشهد البائس، لا يسعنا إلا أن نكرر ما أصبح حقيقة واضحة: كلما اشتدت حلقات الأزمة في صدر النظام الجزائري، هرع إلى اختراع الأكاذيب وتلفيق الأباطيل ضد المغرب، وكأن الهروب من الواقع لا يكون إلا عبر تشويه صورة من تجاوزه بخطى واثقة. وكلما ارتفعت راية المملكة في مسار التقدم والبناء، ازداد صراخ الحاقدين وجنّ جنونهم، كأن نهضة المغرب باتت كابوسًا يؤرق يقتاتون على الحقد، ويكتبون سقوطهم بأيديهم.

فإلى متى ستظل الجزائر سجينة هذا العداء المرضي؟ وإلى متى ستواصل رهاناتها الخاسرة على التزوير متجاهلة صوت الحق الذي يناديها للمصالحة مع شعبها ومع الجغرافيا؟

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...