الكسوف هو ظاهرة فلكية تحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، مما يؤدي إلى حجب ضوء الشمس جزئيًا أو كليًا عن الأرض. يمكن فهم هذه الظاهرة بسهولة من خلال تجربة بسيطة: عند وضع مصدر ضوء قوي في غرفة مظلمة وتحريك جسم صغير أمامه، يتشكل ظل يحجب الضوء جزئيًا، وهو ما يحدث تمامًا عند مرور القمر أمام الشمس. ورغم أن الشمس أكبر بكثير من القمر، إلا أن بعدها عن الأرض يجعلها تبدو بحجم مماثل له تقريبًا، مما يسمح للقمر بتغطيتها أثناء الكسوف.
هناك ثلاثة أنواع من الكسوف: الكلي، حيث يغطي القمر الشمس بالكامل، والحلقي، حيث يكون القمر بعيدًا فلا يغطي الشمس كليًا، والجزئي، حيث يغطي جزءًا فقط من الشمس. الكسوف المتوقع في مارس 2025 سيكون جزئيًا، حيث لن يحجب القمر الشمس بالكامل، بل سيغطي جزءًا منها فقط.
ورغم أن القمر يدور حول الأرض مرة كل شهر، فإن الكسوف لا يحدث شهريًا، لأن مدار القمر مائل بحوالي خمس درجات عن مدار الأرض حول الشمس. هذا الميل يجعل القمر يعلو وينخفض أثناء دورانه، وعندما يتقاطع مع مستوى مدار الأرض والشمس في نقطتين تسمى إحداهما العقدة الصاعدة والأخرى العقدة النازلة، يحدث الكسوف عند وقوعه بالقرب من إحدى هاتين النقطتين.
في المنطقة العربية، يمكن رؤية هذا الكسوف في أربع دول هي المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا. في المغرب، سيكون المشهد أوضح في الشمال، حيث يمكن أن تصل نسبة الجزء المحجوب من الشمس إلى 18%، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 12% كلما اتجهنا جنوبًا. الكسوف سيبدأ في المغرب عند الساعة 9:09 صباحًا بتوقيت غرينتش ويستمر حتى 11:20 صباحًا. أما في الجزائر، فسيبدأ عند الساعة 9:27 صباحًا، ويكون مرئيًا في الشمال الغربي للبلاد، مع نسبة تغطية تصل إلى 11% في بعض المناطق القريبة من المغرب، بينما تقل النسبة كلما اتجهنا شرقًا. في تونس، ستكون نسبة التغطية ضئيلة لا تتجاوز 1% في الشمال الغربي، وسيبدأ الكسوف هناك عند الساعة 10:23 صباحًا. في موريتانيا، سيكون الكسوف مرئيًا في معظم أنحاء البلاد، بأفضل رؤية في الشمال الغربي حيث تصل نسبة التغطية إلى 11%، بينما تنخفض هذه النسبة تدريجيًا في الجنوب والشرق، ويبدأ هناك عند الساعة 9:08 صباحًا.
على الرغم من أن هذا الكسوف ليس من النوع الذي يغطي الشمس بالكامل، إلا أنه يشكل فرصة جيدة لهواة التصوير الفلكي لمتابعة الحدث وتوثيقه. أما الحدث الفلكي الأكثر إثارة فسيكون في 12 أغسطس 2026، حيث سيشهد العالم العربي، وخاصة المغرب والجزائر، كسوفًا أكبر، سيكون كليًا في بعض المناطق، مما يجعله مناسبة استثنائية للرصد.
