شراكة استثنائية من أجل صون الذاكرة الثقافية.. المغرب وفلسـ..ـطين يعززان التعاون الوثائقي

في مدينة الرباط، وبين أروقة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، تردد صدى حدث له أبعاد ثقافية وتاريخية عميقة، فاليوم الأربعاء الموافق لـ 11 دجنبر الجاري، شهدت المكتبة توقيع بروتوكول تعاون متميز بين المملكة المغربية وفلسطين، يمزج بين الرقمنة وصون التراث، وبين تبادل الخبرات وبناء القدرات، ليكتب صفحة جديدة في سجل الشراكة الثقافية بين البلدين.

 

على طاولة التوقيع، وقفت سميرة ماليزي، مديرة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالنيابة، إلى جانب عيسى قراقع، رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية، في لحظة تجسد التقاء الرؤية بين مؤسستين تسعيان معًا للحفاظ على الذاكرة الوثائقية، فالاتفاقية التي وُقعت بحضور شخصيات دبلوماسية مرموقة، تعكس رؤية تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية نحو بناء جسور من المعرفة والتاريخ المشترك.

 

لم يكن الحديث عن الرقمنة وحفظ الأرشيف مجرد تفاصيل تقنية، بل كان يحمل بُعدًا إنسانيًا عميقًا، فمن خلال هذا التعاون، تتعهد المكتبة الوطنية المغربية بنقل خبراتها المتراكمة في مجالات الرقمنة وترميم الوثائق إلى نظيرتها الفلسطينية، في خطوة تمثل دعمًا حقيقيًا لحماية الذاكرة الثقافية الفلسطينية.

 

وبالمناسبة أكدت سميرة ماليزي في تصريح للصحافة أن هذه المبادرة ليست مجرد اتفاقية، بل رسالة تضامن ثقافي عميق، تُبرز التزام المغرب بحماية الموروث الفلسطيني من عوامل الزمن والتآكل، وأضافت أن المكتبة الوطنية المغربية، التي أصبحت رائدة في مجال الرقمنة وحفظ المخطوطات، تسعى لتزويد نظيرتها الفلسطينية بأدوات تقنية ومعرفية تمكنها من حماية تاريخها الوطني للأجيال القادمة.

 

من الجانب الفلسطيني، عبّر عيسى قراقع عن امتنانه العميق لهذا الدعم الذي يتخطى المادي ليصل إلى الروحي والثقافي، حيث وصف المكتبة الفلسطينية بأنها “ذاكرة وطن” و”مرجعية تاريخية”، مُبرزًا أن هذه الشراكة تمثل نقطة تحول جوهرية في جهود الحفاظ على الموروث الثقافي الفلسطيني.

 

البروتوكول لم يتوقف عند تبادل الخبرات فقط، بل امتد ليشمل مبادرات ثقافية أوسع، فالمكتبة الوطنية المغربية ستُهدي نظيرتها الفلسطينية حوالي 1000 عنوان تُسلط الضوء على العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين البلدين، كجسور معرفية تُعزز الفهم المتبادل وتُثري المكتبة الفلسطينية بمصادر تروي قصصًا مشتركة وتجارب تاريخية غنية.

 

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...