التاريخ يستهويني لأنه يكمن فيه تجارب واحداث البشرية وهو خير معلم.. ومن خلال اطلاعي المستفيض على القانون الانكليزي ودراستي في القانون الاسترالي ومن خلال عملي المتخصص في مكتبات القانون توصلت الى حقيقة ثابتة بأن القانون الانكليزي في نصوصه عادل ودقيق.. وفي تطبيقه ينحو الى العدالة مع ان العدالة المطلقة غير موجودة على كوكب الارض ولكن في الحياة الابدية.
اثناء عملي كمدير لمكتبة وزير الادعاء العام وجدت ضمن الكتب المكدسة فيها كتاب مؤلف من جزئين يحمل عنوان : «احكام المحكمة العليا لفلسطين» اثناء الانتداب البريطاني الذي بدأ مع انتهاء الحرب العالمية الاولى عام 1918 وحتى نهاية الانتداب وقيام دولة اسرائيل عام 1948 اي عام النكبة.
واثناء عملي في المحكمة العليا لنيو ساوث ويلز لمدة سنوات طويلة كنت اراجع كتب اهم مؤلف في تاريخ القانون البريطاني الذي يكمن فيه دعائم القانون البريطاني بأكمله.. والمُؤلف من عدة اجزاء ويحمل عنوان : «مبادئ القانون الانكليزي لمؤلفه ستون» الصادر في القرن الثامن عشر» ويقول في مقدمة كل جزء فيه :« دع الرجل الانكليزي الذي يكتشف العالم ان يحمل على كتفه حقيبته من القانون والحرية».
واذكر من خلال قراءتي للتاريخ البريطاني حادثة غير عادية.. ففي القرن السابع عشر وقعت في انكلترا حرب اهلية بسبب الخلاف بين الملك تشارلز وقائد الجيش البريطاني اوليفر كرامويل وذلك بعد ان انشقت انكلترا عن الفاتيكان.. واعتنق الملك تشارلز البروتستانتينية بدلاً من الكاثوليكية بسبب رفض البابا الموافقة على طلاق الملك هنري الثامن لأن القانون الكاثوليكي لا يسمح بالطلاق .. واصبحت البروتستانتينية في انكلترا تسمى كنيسة انكلترا.. والملك هو رأس الدولة الى جانب كونه رأس الكنيسة.
قاد اللواء كرامويل التمرّد العسكري ضد الملك تشارلز ولكن جيوش الملك حفرت بؤرة لـ كرامويل ودُفن جسده في التربة.
وبعد ثلاثة ايام من استقرار الملك قرّر محاكمة كرامويل الميت فنبش قبره وانتشل جثته ووضعت في قاعة المحكمة .. وتمت محاكمته اذ وجهت النيابة العامة في حقه تهمة الخيانة العظمى.. وصدر الحكم عليه وتم اعدامه وهو ميت ودُفن ثانية.
انها محاولة لتحقيق العدالة بتطبيق قانون الاعدام الذي كان سارياً في بريطانيا في القرن السابع عشر.. ولكنها عدالة متطرفة .. بل غير عادلة .. طبقها رأس الكنيسة الانكليزية الملك تشارلز.. لا تقرّها الديانة المسيحية.
وطبعاً هذه ممارسات غير عادلة في عالمنا المعاصر.. وغير انسانية .. ومنافية للديانات السماوية.
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
