العالم24 – الرباط
احتضن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، أمس الخميس، لقاء أدبيا للكاتب والشاعر البرازيلي ليوناردو طنوس، حول موضوع “البرازيل والعالم العربي: تاريخ من اللقاءات والمبادلات الثقافية”، أبرز خلاله التأثير العميق للثقافة العربية على الأدب والمجتمع البرازيلي.
واستعرض الكاتب البرازيلي، بهذه المناسبة، أعمال الأدباء البرازيليين والصلات التي تربطهم بالعالم العربي وثقافاته، إلى جانب التأثير العميق للثقافة العربية على الأدب البرازيلي، على غرار أسماء لرسامين حداثيين برازيليين الذين زاروا وتأثروا بالثقافة العربية والمغربية على وجه الخصوص، مثل داريو بالبوا، حيث نلمس في أعماله الفنية الميزات العربية المغربية.
وذكر في هذا الصدد بأن جسور العلاقات بين الثقافتين البرازيلية العربية تمتد إلى القرن 19، مع الموجة الأولى للمهاجرين من بلدان الشرق الأوسط (لبنان وفلسطين وسوريا) إلى البرازيل، لأسباب اقتصادية محضة، مشيرا إلى أن هذا الجيل الأول من المهاجرين العرب عانى كثيرا من التمييز العنصري اللغوي والمجتمعي.
وأضاف أنه على الرغم من تلك العوائق، إلا أن فئة من المهاجرين المثقفين منهم تمكنوا من إنتاج ما سمي ب”أدب المهجر”، الذي ساهم في نهضة الأدب واللغة العربية وهو ما أسس روابط وثيقة بين النخبة المثقفة من المهاجرين العرب وثقافتهم الأصلية، والذين عرفوا باسم “الرابطة القلمية”، حيث تميزوا بتأثرهم الشديد بالشاعر اللبناني الكبير المقيم حينها في الولايات المتحدة الأمريكية، جبران خليل جبران.
كما سجل أن الجيل الثالث من المهاجرين العرب خلال القرن العشرين أنتجوا أدبا مكتوبا باللغة البرتغالية أبرزوا من خلاله انفتاحا أكثر على الثقافة البرازيلية واندماجهم داخل المجتمع.
واستعرض الكاتب البرازيلي، خلال هذا اللقاء، أنطولوجيا، “من المهجر إلى الوطن الأم”، التي أشرف عليها سنة 2019، وكذا قراءات في مجموعته الشعرية الأخيرة (Diários em mar aberto)، التي تتطرق لوضع اللجوء بالعالم المعاصر، إلى جانب قضايا أخرى.
وكان سفير البرازيل بالرباط، السيد خوليو غلينتيرنيك بيتيلي، قد أعرب في كلمة تقديمية بالمناسبة، عن شكره للكاتب ليوناردو طنوس على حضوره، ولأول مرة، لفعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط، وكذا لوزارة الشباب والثقافة والتواصل-قطاع الثقافة- على دعمها لتنظيم هذا اللقاء الثقافي.
وأبرز أن هذه الدورة تعد مناسبة مميزة بالنسبة للبرازيل، لأنها تحتفي بالآداب الإفريقية كضيفة شرف لكون بلاده لطالما ربطتها بالقارة الإفريقية علاقات جد عميقة على مختلف الأصعدة.
وليوناردو تونوس كاتب برازيلي، ولد بساو باولو، ثم انتقل إلى العيش في أوروبا عام 1988، حيث عاش في فرنسا لمدة ثلاثين عاما، وهو أستاذ محاضر بجامعة السوربون العريقة بباريس، ويشتغل في مجالات الأدب البرازيلي المعاصر والنظرية الأدبية والأدب المقارن. وقد نشر العديد من المقالات حول الأدب البرازيلي المعاصر. وعرف هذا اللقاء، الذي نظمته سفارة البرازيل بالمغرب تحت شعار “التبادل والحوار الثقافي بين البرازيل والعالم العربي”، حضور الى جانب السفير البرازيلي شخصيات أكاديمية من المغرب وأمريكا اللاتينية .
وتقترح البرازيل في إطار مشاركتها في المعرض الدولي للنشر والكتاب على الزوار مكتبة رقمية مجانية في إطار أنشطة رواق أمريكيا اللاتينية، حيث يمكن للزائر الولوج مجانا لكلاسيكيات الأدب البرازيلي عبر تقنية QR.
