موضوع ساخن للدخول السياسي (2/2)

لكن بوريس جونسون لم يكن بحاجة للمعارضة لإدراك حجم المشكلة، حيث وجه له نحو 20 من أعضاء البرلمان وزملاء محافظون خطابا الأسبوع الماضي، دعوه من خلاله إلى التصرف بشأن “أزمة تكلفة المعيشة في العام 2022”.

وحث المحافظون الحكومة على خفض ضريبة القيمة المضافة على الفواتير وإلغاء الضرائب البيئية على الطاقة للحد من تأثير ارتفاع الأسعار على الأسر.

وجاء في هذه الرسالة أنه عندما يتم إعادة تقييم سقف أسعار الطاقة في أبريل، “من المرجح أن ترتفع التعريفات بشكل كبير، ما سيؤدي بشكل مباشر إلى حدوث أزمة تكلفة المعيشة بالنسبة للعديد من الأسر، والتي ستتحول إلى ما يمكن تسميته بصريح العبارة +الفقر الطاقي+”.

ودفع هذا التعديل المقبل للحد الأقصى، والذي يتوقع أن يرفع الفواتير بنسبة 50 بالمائة، وزير المشاريع والطاقة كواسي كوارتنغ إلى النظر في سبل الحد من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الأسر في المملكة المتحدة.

وفي خروج إعلامي حديث، قال إنه يريد “تخفيف آلام الشركات والأسر”، لكن يبدو أنه يواجه عقبة رئيسية: صرامة وزير المالية ريشي سوناك الذي لا يتمادى في إطلاق حبل الإنفاق العمومي.

وتبقى الحلول المتاحة بالنسبة للسلطة التنفيذية في المملكة المتحدة ليست بالكثيرة، وكلها تأتي مصحوبة بتكاليف سياسية ومالية مهمة.

ومن المتوقع أن يكلف خفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة، والذي يعتبره الحزب العمالي “خطوة أولى” لدعم الأسر التي تعاني الصعوبات، ملياري جنيه إسترليني لتعويض جزء فقط من الزيادة المتوقعة في الفواتير في شهر أبريل.

وقد يكلف التخلي عن رفع المساهمات الاجتماعية بنسبة 1,25 بالمائة الخزانة العامة 14 مليار جنيه إسترليني، وهي أموال يفترض استخدامها لدعم نظام الرعاية الصحية البريطاني في حربه ضد فيروس “كورونا”، لكن هذا لم يمنع زعيم مجلس العموم جاكوب ريس موغ، المعروف بكونه مؤيدا لـ “الضرائب المخففة”، من الدفاع عن هذا الخيار.

وأخيرا، يمكن لهيئة التقنين “أوفجيم” الحد من الزيادة في سقف الأسعار خلال المراجعة نصف السنوية القادمة. وفي هذه الحالة، سيتعين على الحكومة اقتراح خطة قروض ذات مزايا بالنسبة للقطاع، والتي من شأنها أن تسمح لموردي الطاقة بتوزيع التكاليف المتزايدة على مدى عدة سنوات.

ومن خلال الاقتراض بأسعار مواتية من الخزانة على مدى الأشهر القليلة المقبلة، سيكون من الممكن سداد القروض كما هي على مدى السنوات الموالية.

هذا يعني أن أسعار التجزئة لن تنخفض مع انخفاض أسعار الجملة، ما سيؤدي في الواقع إلى ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات القادمة.

وأخيرا، يبدو أنه لا يوجد حل قادر على إرضاء الجميع، حيث سيتعين على جونسون أن يقرر بعناية لصالح الخيار الذي يبدو الأنسب، مع الحفاظ على صفوف المحافظين، الذين يبدو أنهم أضحوا منقسمين في الأشهر الأخيرة، متشددا في مواجهة سيل من الانتقادات التي تهدد بالسقوط على عاتق الحكومة.

جريدة إلكترونية مغربية

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...