قرر قصر المرادية تعليقا شاملا للإتصالات الديبلوماسية مع باريس، وذلك على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي ادعى فيها عدم وجود أمة جزائرية وهي التصريحات التي أثارت حفيظة النظام الجزائري.
موقع الجريدة نقل عن مصادره، والتي وصفها بـ”الخاصة” أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمر وزارة الخارجية بتجميد كافة الاتصالات الدبلوماسية مع الجانب الفرنسي.
وأكدت المصادر ذاتها أنه تم توجيه تعليمات إلى دائرة فرنسا في وزارة الخارجية الجزائرية، التي استُحدثت منذ فترة قصيرة ضمن الهيكلة الجديدة لوزارة الخارجية، بعدم الرد على أية اتصالات أو مراسلات تفد من السفارة الفرنسية في الجزائر، أو من الخارجية الفرنسية من باريس، ومن كلّ الهيئات الفرنسية حتى إشعار آخر.
كما تقرر، تضيف المصادر ذاتها تجميد جميع الأنشطة والاجتماعات واللقاءات الدورية التي كانت مبرمجة مع الطرف الفرنسي، سواء في الجزائر أو في باريس، وفي جميع قطاعات التعاون السياسي والدبلوماسي والاقتصادي بين البلدين.
وشكل حضور رمضان لعمامرة فعاليات مؤتمر باريس استثناء لارتباط تنظيم المؤتمر على يد أكثر من طرف دولي، وهو ما كان واضحاً في البيان الختامي للمؤتمر إذ تضمن المقطع الأول منه إشارة إلى أن الدعوة يقف وراءها كل من “من رئيس الجمهورية الفرنسية، ومستشارة جمهورية ألمانيا الاتحادية، ورئيس مجلس الوزراء الإيطالي، ورئيس المجلس الرئاسي الانتقالي الليبي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية في ليبيا، والأمين العام للأمم المتحدة، يضيف موقع “العربي الجديد”.
وكانت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية قد أفادت في وقت سابق أن الرئيس الفرنسي حاول التواصل مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون هذا الاثنين، لا سيما لإقناعه بالمشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا الذي ستحتضنه العاصمة الفرنسية باريس هذا الجمعة.. لكن لم يجد محاوره على الهاتف، وتم إرسال رسالة في هذا الاتجاه إلى الجزائر العاصمة عبر القنوات الدبلوماسية.
وكان الرئيس الجزائري قد أكد خلال مقابلة له مع صحيفة دير شبيغل الألمانية المقابلة أنه لن يرد على مكالمة ماكرون.
وسألت الصحيفة الرئيس الجزائري، خلال المقابلة هل ستعود العلاقات إلى طبيعتها مع فرنسا قريبا فرد “لا”، مستطردًا “لا يوجد جزائري سيقبل أن استأنف الاتصالات مع من أطلقوا هذه الشتائم”.
وقال الرئيس تبون في المقابلة: إنه “مستاء للغاية” من نظيره الفرنسي ” بسبب تصريحاته “الخطيرة جدا”.
وأضاف: “لا ينبغي المساس بتاريخ الشعوب، ولا يجب أن يهان الجزائريون”. في إشارة إلى طعن ماكرون في تاريخ الجزائر.
وفي 2 أكتوبر الماضي، نقلت صحيفة “لوموند” الفرنسية تصريحات لماكرون اتهم فيها النخبة الحاكمة في الجزائر بـ”تغذية الضغينة تجاه فرنسا”، ما قوبل باستنكار كبيرا في الجزائر وحتى داخل فرنسا، حيث وصفوه بـ “الجاهل بالتاريخ”.
كما طعن في وجود أمة جزائرية قبل دخول الاستعمار الفرنسي إلى البلاد عام 1830م، وتساءل مستنكرا: “هل كان هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”.
وادعى ماكرون أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م.
وعلى إثر هذه التصريحات، استدعت الجزائر، سفيرها لد باريس للتشاور، وأغلقت مجالها الجوي، أمام الطائرات العسكرية الفرنسية العاملة في مالي في إطار عملية برخان.
