هل تؤثر محكمة العدل الأوروبية على التعاطي الأممي مع الصحراء المغربية؟‎‎

تداول أممي جديد بشأن ملف الصحراء المغربية من المرتقب أن تشهده ردهات مجلس الأمن، نهاية أكتوبر الجاري، بعد توقف العملية التفاوضية منذ أبريل الماضي؛ فيما من المتوقع أن ينزل أصدقاء الرباط بثقلهم لتوجيه مسارات العملية السياسية المرتبطة بقضية الصحراء.

ويعود الزخم الدولي إلى قضية الصحراء ببرمجة ثلاث جلسات نقاش أممية خلال هذا الشهر، سيتخللها صدور قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بتمديد بعثة “مينورسو”؛ بينما تعول المملكة على حلفائها التقليديين من أجل توجيه النقاش الدولي وعدم تضمين أية ملاحظات تنافي الطرح المغربي.

ويأتي التداول الأممي بشأن الصحراء المغربية في ظل صدور قرار محكمة العدل الأوروبية حول اتفاقيتي الزراعة والصيد البحري؛ وهو ما يدفع إلى التساؤل ما إذا كان هذا القرار الجديد القاضي بإلغاء الاتفاقيتين سيلقي بظلاله على مسودة قرار مجلس الأمن.

ويشير نوفل بعمري، الخبير في قضية الصحراء، إلى أن قرار المحكمة الأوروبية حول اتفاقيتي الصيد البحري والتبادل الفلاحي المبرمتين بين المغرب والاتحاد الأوروبي لا يمكن القول إن لهما تأثيرا سياسيا على مسار النزاع ولا على رؤية الأمم المتحدة التي انتهت إلى تبني خيار الحل السياسي الواقعي، المتوافق بشأنه، بروح ودينامية جديدة.

وأوضح الخبير المغربي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه المعايير لا يمكن لها أن تتأثر بقرار المحكمة الأوروبية التي يظل قرارها ابتدائيا ولا أثر قانوني له بمضمون القرار وبنصه، وباعتباره ابتدائيا فقط.

وشدد بعمري على أن الأمين العام للأمم المتحدة لا يمكن أن يساير الجوانب المرتبطة بالنزاع خارج ما يتم تداوله بالأمم المتحدة، وبمسارها السياسي الذي أقرته قرارات مجلس الأمن.

وحول البرود الدبلوماسي بين المغرب وفرنسا وحدود تأثيره على صياغة مسودة مجلس الأمن، قال المتحدث ذاته بأنه على رغم كل الأزمات السابقة التي عاشتها العلاقة الدبلوماسية بين فرنسا والمغرب فإن هناك ما يمكن أن نسميه باتفاق صامت بين البلدين حول عدم المساس بالقضايا الحيوية؛ على رأسها القضية الوطنية، التي ظلت خارج أي تجاذب دبلوماسي.

وأوضح بعمري أن فرنسا موقفها ثابت من الوحدة الترابية المغربية، وهي من الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي وللوحدة الترابية المغربية، مشيرا إلى أن الحزب الحاكم بفرنسا قد فتح مقره بالداخلة ترجمة لموقف ماكرون وحزبه السياسي الداعم للمغرب.

من جانبه، يستبعد زكرياء أبو الذهب، الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، إمكانية تأثير القرار الجديد لمحكمة العدل الأوروبية حول اتفاقيتي الزراعة والصيد البحري على مسودة مجلس الأمن، مبرزا أن “المقاربة الأممية مستقلة ولا تخضع لأي توجيهات”.

وشدد الجامعي ذاته، في تصريح ، على أن “قرار محكمة العدل الأخير يهم الأوروبيين، ولا يمكن تكييفه مع قرارات مجلس الأمن الدولي”، معتبرا أن “القرار الأممي خاضع لتوصيات اللجان وتوصيات الأمم المتحدة”.

وبشأن مسودة مجلس الأمن، قال أبو الذهب بأن البرود الدبلوماسي بين المغرب وفرنسا لن يؤثر على قرار مجلس الأمن المرتقب؛ لأن المقاربة الفرنسية قارة ومستقرة في ما يخص القضايا السيادية والحيوية”.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...