تتأسس الأرضية الانتخابية لحزب الديمقراطيين الجدد، الذي يخوض ثاني تجربة له على مستوى الاستحقاقات التشریعیة والجماعیة والجھویة، على ثلاثة مرتكزات تشمل إنتاج الثروات وتلبية حاجيات المواطنين وحفظ الهوية المغربية.
يستعرض الحزب، من خلال وثيقة تتضمن محاور أرضيته الانتخابية توصلت بها وكالة المغرب العربي للأنباء، أبرز أسس إنتاج الثروات ، والتي تهم السياسة الرقمية والسياسة الطاقية والبيئية، وسياسة التكوين المهني وسياسة دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة والسياسة الرياضية.
ففي ما يتعلق بالسياسة الرقمية، یعتزم الحزب، من خلال التحول الرقمي ضخ دماء جدیدة في أدوات عمل الحكومة، عبر إشراك جمیع الأطراف المعنیة. تتمثل أبرز الأهداف المسطرة، في هذا الصدد، في ضمان الشفافیة التامة بین الحكومة والمواطنین من خلال مشاركة جمیع المعلومات المتعلقة بكیفیة اشتغال كل الإدارات والھیئات العمومیة، وتخفیض التكالیف التشغیلیة للدولة، وتمكین الإدارة المركزیة من رؤیة شاملة عن كل ھیئة عمومیة ومراقبة جمیع الأنشطة المتصلة بھا.
ويقترح الحزب ترجمة هذه الأهداف على أرض الواقع، أساسا، من خلال وضع نظام ضریبي رقمي، وتطوير استراتیجیة لتحول رقمي جذري تسھم في إحداث نظام معلوماتي فرید غایته خدمة المواطن، ووضع سیاسة خاصة بالتكوین الأكادیمي في مجال المھن الرقمیة والبیانات، وسیاسة لإتاحة البیانات لجمیع المواطنین.
وفي مجال السياسة الطاقية والبيئية، يقترح الحزب، على الخصوص، الاستمرار في الاستراتیجیة الوطنیة الجدیدة في مجال الطاقات المتجددة وإنشاء مزیج كھربائي أمثل حول خیارات تكنولوجیة موثوقة وتنافسیة بتكلفة مناسبة مع الأخذ بعین الاعتبار وجوب خلق فرص شغل للید العاملة المحلیة. ويدعو كذلك إلى اتخاذ تدابیر إضافیة تضمن اختیار تكنولوجیات الطاقة الشمسیة الحراریة المركزة التي لا تستھلك كمیات كبیرة من الماء، والرفع من سقف الاندماج الصناعي.
تركز الأرضية الانتخابية، كذلك، على أن الاستراتیجیة المائیة بالمغرب تسلتزم اتخاذ تدابیر إضافیة تضمن تنمیة مستدامة وتدبیرا مندمجا وعقلانیا للموارد المائیة المتاحة.
وبالنسبة لسياسة التكوين المهني، يقترح الحزب إنشاء نظام عالي الجودة للتكوین المھني في كل مكان وللجمیع ومدى الحیاة، وذلك لتطویر وتعزیز الرأس المال البشري وتحسین القدرة التنافسیة للمقاولة.
أما في مجال سياسة دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، فيقوم تصور الحزب على تحفیز أكثر لتطویر قطاع المقاولات والصناعات الصغرى والمتوسطة والمقاولات والصناعات الصغیرة جدا، عبر تكثیف خلق خطوط قرض ومواكبة مناسبة في مجال التدبیر، مع أولویة لبرمجة المواكبة في مجال التدبیر، بشراكة مع برامج مساعدة خلاقة، قادرة على تقدیم حلول مستدامة للمشكل الھیكلي المتعلق بتعزیز القدرات الإداریة للمقاولات والصناعات الصغرى والمتوسطة والمقاولات والصناعات الصغیرة جدا.
وتستند رؤية الحزب، في مجال السياسة الرياضية، على وضع سیاسة حكومیة، ولیست جامعیة أو قطاعیة، موجھة للریاضة بمحاور وإجراءات وآجال زمنیة واضحة، وسياسة جھویة ومحلیة تتماشى وتتكامل مع السیاسة الحكومیة في المجال الریاضي، وكذا فرض أسس حكامة وسط مختلف المؤسسات المتدخلة في المجال الریاضي.
وفي إطار المرتكز الثاني للأرضية الانتخابية، المتمثل في تلبية الحاجات ، يركز تصور الحزب، في ما يتعلق بالسياسة الصحية، على رفع الاعتمادات المخصصة لقطاع الصحة بالمیزانیة العامة للدولة من نسبة 5 إلى 10 في المائة، وإنشاء المجلس الأعلى للصحة، والتكوین وإعادة التكوین للأطر الصحیة والممرضین لمواكبة المستجدات في مجال قطاع الصحة.
يقوم تصور الحزب كذلك، في ما يتعلق بسياسة حفظ صحة المواطنين، على تعزیز آلیات المراقبة للمنتجات الغذائیة، وتوسیع نطاق الاعتماد الصحي للمؤسسات الغذائیة بالمغرب، وصياغة دفاتر تحملات خاصة بالمؤسسات الغذائیة والخدماتیة.
كما يقترح، في مجال السياسة العقارية، توحید النظام العقاري المغربي في إطار قانون عام یشمل العقارات غیر المحفظة والعقارات في طور التحفیظ والعقارات المحفظة، ووضع مدونة عقاریة تجمع شتات جمیع القوانین المنظمة للعقار، وتبسیط الإجراءات الإداریة، وتوحید الأجھزة المتدخلة في العملیات العقاریة، وتحدید آجال دقیقة للبت في العملیات المعروضة أمامھا.
وفي إطار سياسة تدبير قضايا مغاربة العالم، فيلاحظ الحزب أن الجالیة تحتاج إلى خدمات ذات طبیعة تقنیة وإداریة وقانونیة. كما يرصد حاجتها للتأطیر والتوعیة بقضایا الانتماء والھویة، وخدمات تواصلیة تنشیطیة.
وضمن سياسة تدبير قضايا ذوي الإعاقة، يؤكد الحزب على ضرورة الإسراع بإصدار قوانین مؤطرة لمجال الإعاقة آخذة بعین الإعتبار في مقتضیاتھا المواثیق الدولیة لحقوق الإنسان خاصة الاتفاقية الدولیة الخاصة بذوي الإعاقة موازاة مع خصوصیات المجتمع المغربي، ووجوب بلورة حكامة مؤسساتیة تستحضر خصوصیات ذوي الإعاقة كل واحدة على حدى، وإشراك ذوي الإعاقة في صیاغة استراتیجیة عامة.
ويرتبط المحور الثالث ضمن الأرضية الانتخابية، بإثراء الهوية ، وتتمثل الرهانات في هذا الشأن، في الإسراع في تفعيل مقتضیات دستور 2011 ذات الصلة بالمكون الثقافي للبلد، بما یكفل معاملة أكثر إنصافا ودیمقراطیة للمكونات الثقافیة المھمشة في المغرب.
كما تشمل تبني مقاربة تقوم على التدبیر الأمثل للتعدد الثقافي واللغوي في المغرب، بشكل یعید الاعتبار لمختلف المكونات الثقافیة والتعبیرات اللغویة، والتأكيد على العلاقة العضوية بين الثقافة والتنمية.
يتجسد المشروع السیاسي لحزب الديمقراطيين الجدد، في العمل على بناء دولة حدیثة یسود فیھا نظام سیاسي دیمقراطي مرتكز على مبدأ فصل السلطات، وضامن لحقوق وحریات المواطنین ویروم تحقیق العدالة الاجتماعیة.
ويراهن الحزب على ھذه الاستحقاقات الانتخابية، من أجل التعریف بمبادئه وأھدافه، وتمكين مناضليه من اكتساب تجربة تساعدھم في المستقبل على المساھمة بشكل إیجابي في تطویر السلوك الانتخابي الھادف إلى تخلیق الحیاة السیاسیة، وفرز تمثلیة معبرة عن إرادة الجسم الانتخابي، وتشكیل نخب برلمانیة ومحلیة متصفة بالكفاءة والنزاھة والأمانة والقدرة على القیام بالوظیفة التمثیلیة.

