مع قدوم شهر رمضان، يطرح كثير من مرضى القلب تساؤلات حول مدى إمكانية الصيام وتأثيره على حالتهم الصحية، خاصة في ظل اختلاف درجات المرض واستقرار الحالة من مريض لآخر.
وفي هذا السياق، استضاف برنامج “صباح الأسرة” البروفيسور أحمد بنيس، المتخصص في أمراض القلب والشرايين، حيث قدّم توضيحات طبية حول علاقة الصيام بصحة القلب، والفئات التي يمكنها الصيام وتلك التي ينبغي عليها تجنبه.
وأوضح الأخصائي أن الصيام يمكن أن يحمل فوائد مهمة لصحة القلب بالنسبة للمرضى الذين تكون حالتهم مستقرة، إذ يساهم في تقليل احتمالات الإصابة بـفشل القلب، كما يساعد على خفض ارتفاع ضغط الدم وتحسين توازن الدهون في الجسم، من خلال تقليل مستوى الكوليسترول الضار (LDL) ورفع الكوليسترول الجيد (HDL)، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الشرايين والقلب.
في المقابل، شدد بنيس على أن بعض المرضى يمنعون تماماً من الصيام نظراً لما قد يشكله من خطر على حياتهم، وتشمل هذه الحالات الأشخاص الذين يعانون من ضعف متقدم في عضلة القلب، أو ارتفاع شديد في ضغط الشريان الرئوي، إضافة إلى المرضى الذين تعرضوا مؤخراً إلى جلطة قلبية أو جلطة دماغية خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر الماضية، وكذلك كل من تكون حالتهم الصحية غير مستقرة.
وبالمقابل، يمكن لبعض مرضى القلب الصيام بشكل آمن بعد استشارة الطبيب وإجراء تقييم دقيق للحالة الصحية، ويشمل ذلك مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين تمكنوا من التحكم في حالتهم بواسطة الأدوية، ومرضى الذبحة الصدرية المستقرة الذين لا يعانون من أعراض عند الالتزام بالعلاج، إضافة إلى بعض حالات ضعف القلب الخفيفة التي لا تؤثر على النشاط اليومي للمريض.
ولضمان صيام صحي وآمن، دعا البروفيسور إلى اتباع نظام غذائي متوازن خلال الإفطار والسحور، مع تجنب الأطعمة الدسمة والغنية بالدهون التي قد ترفع خطر التعرض لنوبات قلبية.
كما نصح بالإكثار من الأغذية الغنية بالألياف مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، إلى جانب البروتينات الصحية قليلة الدهون كالسّمك، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء بطريقة معتدلة بين الإفطار والسحور.
وفي ختام حديثه، نبه الأخصائي إلى ضرورة الانتباه لبعض العلامات التحذيرية التي تستدعي التوقف عن الصيام فوراً ومراجعة الطبيب، من بينها الإحساس بألم أو ضغط في الصدر، ضيق شديد في التنفس، الدوار أو الإغماء، أو تسارع واضطراب ضربات القلب بشكل ملحوظ.
