صادرات المغرب من التوت الأزرق تحقق رقمًا قياسيًا غير مسبوق

في الوقت الذي يصعب فيه على الأسر المغربية المتوسطة إدراج التوت الأزرق ضمن قائمة مشترياتها اليومية، بسبب أسعاره التي تتجاوز 200 درهم للكيلوغرام، يواصل المغرب تصدّره لقائمة أكبر موردي هذه الفاكهة إلى السوق البريطانية، في مفارقة لافتة بين واقع السوق المحلية ونجاحات التصدير.

فحسب معطيات نشرها موقع EastFruit، بلغت صادرات المغرب من التوت الأزرق إلى المملكة المتحدة ما يقارب 19ألف طن خلال الفترة من يوليوز 2024 إلى يونيو 2025، بقيمة فاقت 144 مليون دولار، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 44% مقارنة بالموسم السابق، ومتجاوزة بأكثر من الضعف أرقام موسم 2022/2023.

هذا الأداء الاستثنائي مكّن المغرب لأول مرة من احتلال  المرتبة الأولى كمورد للتوت الأزرق في بريطانيا، بعد أن سبق له تحقيق نفس الإنجاز في قطاع التوت الأحمر منذ 2022. ومنذ خروجه من الاتحاد الأوروبي، تحوّلت بريطانيا إلى وجهة استراتيجية للفواكه المغربية، حيث تقدمت المملكة من المرتبة الثامنة في موسم 2019/2020 إلى الثالثة في 2021/2022، ثم الأولى في الموسم الحالي، متفوقة بذلك على دول رائدة مثل إسبانيا.

يمتد موسم تصدير التوت المغربي من ديسمبر إلى يونيو، مع ذروة في شهر أبريل، ويشكل السوق البريطاني ثالث أهم وجهة بعد إسبانيا وهولندا. وخلال فترات الذروة، استحوذت المنتجات المغربية على نحو 75% من إجمالي واردات بريطانيا من هذه الفاكهة، ما يبرز حضورًا قويًا ومتصاعدًا للمنتج المغربي في السوق الأوروبية.

لكن، وسط هذا النجاح التصديري، يبقى السؤال مطروحًا: لماذا لا يجد المواطن المغربي نصيبه من هذه الفاكهة التي تُزرع على أرضه؟ ارتفاع الأسعار محليًا يجعل التوت الأزرق خارج متناول الأغلبية، رغم فوائده الصحية ووفرة إنتاجه.

هذا التوجه نحو الأسواق الخارجية يعكس بلا شك القدرة التنافسية العالية للقطاع الفلاحي المغربي في المنتجات ذات القيمة المضافة، لكنه في المقابل يُعيد إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين منطق التصدير وحق المستهلك المحلي في الولوج إلى غذاء صحي بأسعار مناسبة.

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...