شهدت مناطق شاسعة من بريطانيا خلال الأسبوع الماضي ظاهرة غير معتادة تتمثل في اجتياح كثيف لأسراب من الخنافس، في مشهد أعاد إلى الأذهان أحداث صيف 1976، حين غطت تلك الحشرات أرجاء المدن بشكل واسع وأجبرت السكان على التقيّد داخل سياراتهم هربًا من التدافع معها.
وحسب تقرير صحيفة ديلي ميل البريطانية، تسبب هذا التدفق المفاجئ للخنافس في تعطيل عدد من الفعاليات، منها مباراة الكريكيت المرتقبة بين إنجلترا والهند في العاشر من يوليو. كما انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي تسجيلات تظهر آلاف الخنافس تزحف على السيارات، عربات الأطفال، المظلات، والأطعمة المعروضة في الأماكن المفتوحة.
ويرجع خبراء هذه الظاهرة إلى موجة الحر غير المسبوقة التي شهدتها بريطانيا مؤخرًا، والتي بلغت ذروتها يوم الجمعة الماضية بدرجة حرارة بلغت 34.7 مئوية. إذ يُعتقد أن ارتفاع الحرارة لفترات متواصلة أدى إلى ازدهار أعداد الحشرة التي تتغذى عليها الخنافس، ما خلق بيئة مثالية لتكاثرها.
وقال البروفيسور ستيوارت رينولدز، خبير الحشرات بجامعة باث، في تصريحات نقلها موقع “العربية”: “الأجواء الحارة والجافة خلال الأشهر الماضية ساهمت بشكل كبير في هذا التزايد المفاجئ”، مضيفًا أن المشهد، رغم كونه مخيفًا للبعض، لا يشكل خطرًا يستوجب القلق.
ولم تقتصر الظاهرة على الخنافس فقط، بل شهدت بعض المناطق انتشارًا مكثفًا للدبابير كذلك. وأوضح أنزور ديلبريدج، متخصص مكافحة الحشرات، أن الشمس الربيعية الدافئة أدت إلى استيقاظ مبكر لهذه الحشرات من سباتها، ما منحها فرصة لتشييد أعشاش أكبر مقارنة بالأعوام السابقة.
في ظل هذه الظروف المناخية الاستثنائية، يراقب البريطانيون بحذر رد فعل الجهات الرسمية وخططها للتعامل مع هذا التزايد الحشري، وسط مخاوف متزايدة من تأثير التغيرات المناخية السريعة على التوازن البيئي في المنطقة.
