في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الحماية القانونية للتراث الثقافي الوطني، وقع المغرب، صباح اليوم الإثنين 7 يوليوز الجاري، بمدينة جنيف، مذكرة تفاهم مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو). وقد أشرف على توقيع الاتفاق محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب المدير العام للمنظمة، دارين تانغ.
وترتكز هذه الاتفاقية على تقوية التعاون بين الطرفين في مجال الملكية الفكرية، لا سيما في ما يخص حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، كما تهدف إلى إرساء أسس قانونية متينة لحماية مكونات التراث الثقافي المغربي، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالسطو الثقافي.

ومن أبرز ما تنص عليه مذكرة التفاهم، إمكانية استفادة المغرب من الخبرات التقنية للمنظمة، وتبني مفاهيم قانونية حديثة مثل “حق التتبع” و”حق النسخ” ضمن نظام WIPOCONNECT، وهو ما يعزز الإطار القانوني لحماية المصنفات الفنية والإبداعية.
كما تتضمن الاتفاقية بنودًا مهمة تتعلق بالترويج الدولي لعلامة التميز “تراث المغرب” (Label Maroc)، وهي خطوة ترمي إلى تثبيت الاعتراف القانوني بعناصر التراث المغربي داخل المنظومة الدولية للملكية الفكرية، مما يعزز من قدرة المملكة على الدفاع عن إرثها الحضاري أمام أي انتهاك.

ويُعد هذا التعاون امتدادًا لجهود المغرب السابقة في تسجيل عدد من عناصره التراثية، مثل “القفطان” و”الزليج”، لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، بما يضمن لها حماية قانونية دولية ضد التقليد أو الاستخدام غير المشروع.
ويُشار إلى أن منظمة اليونسكو تمنح اعترافًا دوليًا بالتراث غير المادي، بينما تتولى المنظمة العالمية للملكية الفكرية منح الاعتراف القانوني، مما يسمح للدول باتخاذ خطوات قانونية أمام الهيئات المختصة في حالات سرقة أو استغلال موروثها الثقافي دون إذن.

وعلى هامش مراسم التوقيع، عقد الوزير بنسعيد جلسة عمل ثنائية مع المدير العام للويبو، حيث استعرض الجانبان مستوى التعاون القائم بين المغرب والمنظمة، إضافة إلى مشاريع مستقبلية، من أبرزها تبادل الخبرات وتنظيم زيارات ميدانية لخبراء حقوق المؤلف، بما يسهم في تعزيز حماية حقوق المبدعين والمؤلفين المغاربة.
