عيد الأضحى يعيد للواجهة هشاشة تنظيم النقل الطرقي

يشهد قطاع النقل الطرقي بين المدن حركة استثنائية منذ نهاية الأسبوع الماضي، وذلك مع اقتراب عيد الأضحى الذي يصادف يوم السبت المقبل، حيث ارتفع الإقبال على التنقل بشكل لافت، ما أدى إلى ازدحام المحطات وزيادة الطلب على التذاكر. هذا الوضع فتح الباب أمام عدد من المهنيين للقيام برفع أسعار الرحلات، الأمر الذي أثار استياء شريحة واسعة من المواطنين، خصوصًا من لم يتمكنوا بعد من تأمين حجوزاتهم لقضاء العيد مع أسرهم.

في خضم هذا الاضطراب، يعود ملف النقل الطرقي إلى الواجهة، لكن هذه المرة من زاوية تكشف هشاشة البنية التنظيمية أكثر من مجرد تقلبات الأسعار. فارتفاع الطلب على التنقل بين المدن مع اقتراب العيد، والذي بدأ منذ نهاية الأسبوع الماضي، لم يُقابل بسياسات استباقية أو حلول عملية، بل تُرك ليُدار بعشوائية تُثقل كاهل المواطن وتزيد من احتقان اجتماعي متكرر كل سنة.

الارتفاع الملحوظ في عدد المسافرين لم يكن مفاجئًا، بل كان متوقعًا بالنظر إلى تقاليد العيد والحركية الاجتماعية المصاحبة له. ومع ذلك، وجدت الأسر نفسها أمام مشهد يتكرر موسميًا: تذاكر نادرة، أسعار مرتفعة، وخدمات لا ترقى في كثير من الأحيان إلى الحد الأدنى من الجودة. غير أن المشكلة، كما يراها العديد من المتابعين، لم تعد في سلوك المهنيين فحسب، بل في غياب تخطيط محكم وتأطير واضح من الجهات الوصية.

بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، لم يتوان في تحميل وزارة النقل واللوجستيك مسؤولية ما سماه “الارتباك المتكرر”، مشيرًا إلى أن تأطير الأسعار بزيادة استثنائية محددة لا ينجح سوى في خلق غطاء قانوني للتجاوزات. وهو ما يعكس خللًا عميقًا في تصور العلاقة بين العرض والطلب، ويفتح الباب نحو مطلب أوسع بتحرير القطاع.

غير أن الدعوة إلى تحرير السوق لا ينبغي أن تكون بمعزل عن شروط دقيقة، تضمن حماية المستهلك وتحفّز المنافسة العادلة في الوقت نفسه. إذ أن ترك المجال مفتوحًا دون حوكمة واضحة قد يعمّق الإقصاء بدل أن يعالج الاختلالات.

فالرهان ليس فقط على خفض الأسعار، بل على إعادة بناء منظومة نقل تستجيب للمواسم، تحترم المستهلك، وتؤمن حقه في تنقل كريم خلال الأعياد وغيرها.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...