موسم الفنون والإبداع في مسرح رياض السلطان.. حيث تتحول الخشبة إلى نافذة للحلم

في تناغم ساحر بين التاريخ والفن، وبين ضوء المنارة وصدى سفارات السفن العابرة للثقافات، يواصل مسرح رياض السلطان رحلته الإبداعية وإبحاره الفني لهذا الموسم، بإطلاق برمجة شهر أبريل 2025، حيث يمتزج شغف الإبداع بروح التجريب، في أجندة تنبض بالحياة وتجمع بين العروض الحية، والتكوينات المهنية، والورشات الإبداعية، بتنظيم من مسرح رياض السلطان، استمرارا في تجربته الفريدة التي تسعى إلى إعادة تشكيل الوعي بثقافة القرب، وجعل الفن أداة للحوار والتلاقي وأسلوبا للحياة اليومية للمواطن.

مواعيد الفن والمسرح: حين تتحول الخشبة إلى حلم حي

على امتداد شهر أبريل، سيكون عشاق الفنون على موعد مع عروض متنوعة، تجمع بين المسرح، الموسيقى، الرقص، والتصوير الفوتوغرافي، في احتفاء بروح الإبداع والبحث عن الجمال:

ففي إطار الندوات الشهرية التي تقيمها جمعية البوغاز يقترح عليكم مسرح رياض السلطان لقاء استثنائيا تحت عنوان تقاطع الرؤى: من الاستشراق إلى الفوتوغرافيات المعاصرة”، يوم الخميس10 أبريل، يؤطره الفنان مهدي السفريوي، الذي سيأخذنا في رحلة بصرية عبر الزمن، بين ماضي المدينة وحاضرها. مستعرضا تأثير الفوتوغرافيا على هوية طنجة وتاريخها البصري والثقافي.

وبشراكة مع جمعية مالاباطا-طو من مدينة سات الفرنسية، يحتضن مسرح رياض السلطان العرض الأدائي الراقص “خطورة النظرة الأحادية” للفنانة جيرمانا سيفيرا يوم الجمعة11 أبريل، ويعد هذا العرض دعوة لفهم العالم من خلال رؤية أكثر تنوعًا وإنسانية، مُكسرة للصور النمطية.

ثم يأتي عرض الفيلم الوثائقي “بيغ بانغ – نداء الأصول” يوم الإثنين 14 أبريل، ليأخذنا في رحلة علمية لاستكشاف ولادة وأصول الكون عبر عدسة الفيزياء والفلك من خلال فيلم وثائقي علمي رائع يسلط الضوء على فهمنا للانفجار العظيم. يلي العرض مناقشة مع عالمة الفلك سيلفي فوكلاير.

وليومين متتاليين سيكون لجمهور مسرح رياض السلطان موعد مع عرض فردي “برج السرطان”، الذي كتبته وأخرجته وتشخصه ماري الطاهرة، وذلك يومي الجمعة 18 والسبت 19 أبريل، حيث تستدعينا لمرافقتها في تجوال عاطفي بين اليأس والمقاومة عبر دراما مؤثرة تمزج بين الفكاهة، الحنان والأمل، ويحتفي بالحياة رغم داء السرطان الذي تتعايش معه بشجاعة قل نظيرها.

ومع ختام الشهر، يقدم مسرح رياض السلطان عرض “نغمة وحكاية”، وهو عرض خاص بالجمهور الناشئ، أيام الاثنين 28، الثلاثاء29 والأربعاء 30 أبريل، تشخصه فدوى قرطاف في حكي ملعوب يرافقها فيه الموسيقار يونس فخار في حوار بين الحكي والموسيقى في تجربة حالمة تجعل الأطفال ينغمسون في عالم من الخيال والإبداع.

إلى جانب هذه العروض، يخصص مسرح رياض السلطان مساحة واسعة للورشات الفنية، حيث يلتقي التجريب بالمهارات، ويغدو الفضاء المسرحي مختبرًا للإبداع. من ورشة المسرح تحت إشراف مليكة الزيراري، التي تنبني على تقنيات الارتجال والتعبير الجسدي والكتابة المسرحية، إلى ورشة السيرك والمسرح للأطفال التي تُقام كل أحد صباحا، وهي مبادرة أطلقها مسرح رياض السلطان بين نوفمبر ويوليوز من كل موسم، التي تفتح المجال أمام الصغار لاكتشاف عوالم التعبير الجسدي، من خلال ألعاب السيرك والتقنيات المسرحية، تحت إشراف فريق متخصص، بهدف تعزيز الثقة بالنفس وتنمية الخيال الفني لأطفال القصبة والمدينة العتيقة.

بالموازاة مع العروض الفنية، يفتح مسرح رياض السلطان أبوابه أمام المهنيين والشباب الراغبين في تطوير مهاراتهم من خلال ورشات وتكوينات احترافية، في إطار شراكة مع مسرحGRRRANIT – الركح الوطني بمدينة بلفور الفرنسية، الذي يشكّل شريكًا ثقافيًا استراتيجيًا لمسرح رياض السلطان، ويتيح للمشاركين فرصة فريدة للاحتكاك بمختصين في مجالات الإضاءة المسرحية، الرقص، وتسيير الفضاءات الثقافية، ضمن بيئة تحفّز الإبداع والتجريب.

يدعو مسرح رياض السلطان جمهوره من الفنانين، المبدعين، وعشاق الفنون ومحبي الجمال والإبداع، ليكونوا جزءًا من هذا الحدث الثقافي، حيث تتحول الخشبة إلى نافذة للحلم، والإيقاع إلى نبض للحياة، واللقاء إلى تجربة إنسانية غنية. هنا، حيث تلتقي التقاليد بالحداثة، والتجريب بالذاكرة، والفن بالروح، نعيد اكتشاف الجمال في كل حركة ونغمة وصورة.

 

 

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...