بعد مماطلة قصيرة الأمد، أغلقت السلطات المحلية اليوم الأربعاء الموافق لـ 18 دجنبر الجاري، مطعم “س…” الشهير، في مشهد شد أنظار ساكنة القنيطرة، فالقرار جاء بعد يوم من الكشف عن مخالفات جسيمة خلال تفتيش مفاجئ أجرته لجنة مختلطة تحت إشراف عمالة القنيطرة، والمطعم الذي لطالما كان وجهة للعديد من الزبائن، تحول في رمشة عين إلى عنوان للخرق الصارخ للقوانين الصحية والضريبية، مما استدعى تدخلًا حازمًا يضع حدًا لهذه الفوضى.
عملية التفتيش التي استهدفت المطعم يوم أمس كانت غير اعتيادية؛ إذ صُممت بعناية ليتم تنفيذها دون ثغرات، فكانت نتائجها صادمة، فاللجنة التي لم تتوانَى عن استكمال مهمتها بحزم، اكتشفت كميات من الخمور المهربة التي لم تخضع لإجراءات الجمارك، إضافة إلى مخازن تعجّ بلحوم فاسدة وأطعمة منتهية الصلاحية، بعضها لم يحمل حتى تاريخ الانتهاء، وهي انتهاكات لم تُهدد فقط صحة الزبائن، بل عكست أيضًا إهمالًا فجًا لا يمكن التهاون معه.

ورغم وضوح المخالفات، تحججت إدارة المطعم مساء أمس بعدم توصلها بالقرار الرسمي للإغلاق، محاولة كسب مزيد من الوقت، إلا أن هذه الذريعة لم تصمد طويلًا أمام الإصرار الذي أبدته السلطات، فمساء اليوم عادت اللجنة إلى المطعم حوالي الساعة الثامنة مساء، مدعومة بالقوة القانونية، ونفذت القرار دون أي تأخير إضافي، حيث جرى سحب الرخصة وإغلاق المطعم بشكل نهائي.
الرسالة التي أوصلتها السلطات من خلال هذا الإجراء كانت واضحة وحاسمة مفادها أن لا أحد فوق القانون، ولا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بصحة المواطنين وسلامتهم، فالخطوة تأتي في سياق خطة واسعة لتعزيز الرقابة على المؤسسات الغذائية، والتأكد من التزامها الصارم بالمعايير القانونية والصحية.
هذه الحملة ليست مجرد إجراء مؤقت أو استجابة عابرة، بل تشكل جزء من رؤية طويلة الأمد تروم بناء بيئة آمنة للزبائن، وتحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار ومحاسبة المخالفين، كما أن إغلاق “ريسطو بار” ليس النهاية، بل هو بداية لمرحلة جديدة من الصرامة والالتزام، حيث تُرفع سقوف الرقابة، ليبقى الجميع تحت مظلة القانون دون استثناء.

