يبدو أن مدينة القنيطرة قد تحوّلت إلى سوق حقيقي، تُعرض فيه الأصوات الانتخابية على طاولة المزاد العلني؛ والرابح من يدفع أكثر، في مشهد قد يصلح لفيلم ساخر من بطولة بعض الشخصيات البارزة في الساحة السياسية، التي اختارت أن تجعل من “صوتها” سلعة معروضة تباع وتشترى حسب قانون العرض والطلب، بما أن “عروض الرشوة” لاقت إقبالًا واسعًا، لدرجة أن المرشحين قد يحتاجون إلى دراية بقوانين البورصة السياسية لتحديد أسعار أسهم الأصوات الانتخابية.
وإذا استمر الحال على ما هو عليه، يلزمنا رفع شعار للمرحلة وهو “صوتك عندنا بأفضل الأسعار!” في غياب تام للكرامة التي يتغنى بها الجميع لأنها لم تعد سوى وسيلة لإضفاء طابع درامي على مؤتمراتهم. فبيع الصوت لم يعد مجرد حالة استثنائية تثير الدهشة، بل هو انعكاس حيّ لانهيار المعايير، حيث استُبدلت الأصوات بالبقشيش بدلًا من البرامج الانتخابية!
وهنا يتبادر السؤال الأهم: أين يكمن الإصلاح حقًا؟ في مجتمع يسمع يوميًا خطابات عن الشفافية والمصداقية، فيما تتحول كواليس الانتخابات إلى مسرح مفتوح لـ”المساومات”.
لذلك يجب أن يدرك المسؤول “المستشار الجماعي” أن صوته ليس مجرد رقم في صندوق الاقتراع، بل هو سلاح يمكنه قلب موازين القوى السياسية من خلال تفعيل إرادته الحقيقية أو الانسياق وراء الوعود الزائفة، ليخون بذلك ثقة المواطن البسيط الذي وضع بين يديه أمانة قد لا يكون أهلًا لها.
المفارقة تكمن في أن الحل معقد على قدر بساطته: الناخب الذي يبيع صوته مقابل “رشوة” هو البطل الحقيقي في هذه المسرحية، لكنه يفرّط بدوره فيها بثمن بخس، متنازلًا عن حقه في التغيير مقابل سينتات ووعود قد تكون كاذبة. فهل ندرك أن استمرار هذا السلوك يعني أننا نحكم على أنفسنا بأجيال من التمثيل الزائف؟
إذًا، لمن ينادي بالإصلاح، ربما ينبغي البدء من القاعدة من أسفل الدرج “من ذواتنا”، من المجتمع، وتوعيتهم بأن الصوت الانتخابي ليس ورقة تُباع وتشترى، بل هو أمانة وضعها على عاتقنا “الوطن”.
المصدر: Alalam24

