العالم24, شكل موضوع المغرب الكبير في الجغرافيا السياسية الدولية الجديدة، اليوم الأربعاء بالرباط، محور ندوة احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس.
وشكلت هذه الندوة، التي نشطها الخبير الاقتصادي جان لوي ليفيه، والأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، إدريس الكراوي، وسيرتها الصحافية فريدة موحا، فرصة من أجل تسليط الضوء على التحولات الكبرى للعولمة، والتحديات الاقتصادية والجيو استراتيجية، ومكانة المغرب الكبير في هذا السياق.
وبهذه المناسبة، أبرز السيد الكراوي أن الجغرافيا السياسية الدولية الجديدة موسومة بالعديد من التوجهات الرئيسية المختلفة، بما فيها مسار تدريجي ومستمر وواقعي لتقهقر دور الغرب، وقارة إفريقية تدرك مزاياها التنافسية والاستراتيجية والتي ت سهم في الوقت الحالي في إعدادها لتبرز كقاطرة للاقتصاد العالمي الجديد.
وينضاف ذلك، يضيف الأستاذ الجامعي، إلى انبثاق أوجه جديدة لحالات عدم الأمن ونمو أجيال أخرى من الحروب في سياق العولمة، فضلا عن سعي الدول والتجمعات الإقليمية الكبرى إلى إقامة تحالفات جيواقتصادية وجيو استراتيجية وجيوسياسية.
وشدد على أن المنطقة المغاربية ملزمة بكسب معركة بناء اندماج إقليمي في المستقبل يتماشى مع حتميات ورهانات وتحديات الجغرافيا السياسية الدولية الجديدة، منبها إلى ضرورة تهيئة مناخ يشجع على التعبئة العامة للفاعلين والقوى الحية للمنطقة حول المغرب الكبير المثالي.
ودعا، في هذا السياق، إلى رفع القدرة التفاوضية على الساحة الدولية، والدفاع بشكل أفضل عن المصالح الاستراتيجية، وضمان دفاع وأمن مشترك، والمكافحة الجماعية للتهديدات التي تخيم على المنطقة برمتها المتمثلة في التطرف والإرهاب والجريمة المنظمة، والتصدي معا للتحديات المتعلقة بالانتقال المناخي والطاقة والرقمنة.
من جانبه، أشار السيد جان لوي ليفيه إلى أن عالم اليوم يتسم بالعولمة المجزأة، واستراتيجية حمائية لبعض البلدان وتداعيات الأزمة الصحية المرتبطة بكوفيد-19 والصراع الأوكراني-الروسي، مبرزا أن الشروط مستوفاة لكي يقرر المغرب الكبير وأوروبا العمل معا، وخاصة بالنظر للقيم العالمية المشتركة، من أجل الحفاظ على المصالح المتبادلة.
ونبه إلى أن الوقت قد حان لمواجهة تحديات أخرى ضخمة كتغير المناخ والأمن الغذائي والجريمة الإلكترونية والإرهاب، والتي تشكل رهانات تراكمية ومنهجية.
وفي ختام هذه الندوة تم توقيع كتاب “الداء الجزائري” (Le Mal algérien)، وهو مؤلف مشترك لجان لوي ليفيه وبول توليلا، وذلك بحضور ثلة من الباحثين والأكاديميين.
ويسرد الكتاب تجربة العمل الميداني الذي قام به الخبيران الفرنسيان في إطار مهمة رسمية دامت خمس سنوات ونصف سنة في الجزائر.
ويكشف المؤلف أن جذور هذا الداء الجزائري تكمن في سلطة قوامها الجيش، وطمع لا يصدق من النخبة ومن يخدمها، والمصالح الاقتصادية المقيدة عمدا لصالح واردات مربحة، والفساد المرتبط بثروة المحروقات وانتشار كل أنواع التجارة غير القانونية والسوق السوداء، ولكن أيضا إدارة أخطبوطية تزيد من عراقيل مجتمع يشهر بالإهانة، وأصبح حزينا وقاسيا تجاه الأضعف.
المصدر: alalam24


