لا تقتصر تأثيرات الطقس الحار على الشعور بالعطش والإجهاد، بل تمتد لدى كثير من الأشخاص إلى انخفاض الرغبة في تناول الطعام، وهي حالة يربطها الأطباء بالتغيرات التي تطرأ على وظائف الجسم مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضحت الدكتورة نغات عارف أن فقدان الشهية خلال موجات الحر لا يحدث بسبب الحرارة بشكل مباشر، وإنما نتيجة الآليات التي يعتمدها الدماغ للحفاظ على درجة حرارة الجسم ضمن مستوياتها الطبيعية.
وأشارت إلى أن منطقة الوطاء في الدماغ، المسؤولة عن تنظيم حرارة الجسم، تكثف نشاطها عند ارتفاع درجات الحرارة، ما يدفع الجسم إلى توجيه كمية أكبر من الدم نحو الجلد للمساعدة على التخلص من الحرارة، على حساب الجهاز الهضمي، الذي يصبح أقل نشاطًا خلال هذه الفترة، وهو ما يقلل الإحساس بالجوع.
وأضافت أن الحرارة تؤثر كذلك في الهرمونات المرتبطة بالشهية، إذ تنخفض مستويات هرمون “غريلين” المحفز للجوع، في مقابل ارتفاع هرمونات أخرى، مثل GLP-1 والببتيد YY، اللذين يعززان الشعور بالشبع.
وأكدت أن الدماغ قد يفسر أحيانًا العطش على أنه جوع أو العكس، لذلك ينصح بالحفاظ على شرب الماء بانتظام، حتى في غياب الإحساس بالعطش، لتفادي الجفاف وما يرافقه من تعب وخمول.
وأضافت أن فقدان الشهية في الأجواء الحارة قد يصاحبه الشعور بالانتفاخ والإرهاق، معتبرة أن هذه الأعراض تعد استجابة طبيعية من الجسم للتكيف مع الإجهاد الحراري.
وللتخفيف من هذه الحالة، أوصت الطبيبة بالاعتماد على وجبات خفيفة وسهلة الهضم وغنية بالماء، مثل الفواكه والسلطات والزبادي، مع الحرص على تناول الألياف وشرب كميات كافية من السوائل، مؤكدة أهمية التمييز بين فقدان الشهية الناتج عن الحرارة وبين الحالات الصحية الأخرى التي تستدعي استشارة الطبيب.
