مع انطلاق موسم جني الفواكه الصيفية المبكرة بالمغرب، بدأت مؤشرات التفاؤل تخيم على الأوساط الفلاحية، في ظل وفرة الإنتاج وتحسن جودة المحاصيل مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما أعاد الأمل للعديد من المزارعين في تحقيق موسم واعد من الناحية الاقتصادية.
وشهدت الأسواق المحلية خلال الأيام الأخيرة توافد أولى كميات فاكهة التين المبكر، المعروفة شعبياً بـ”الباكور”، حيث لاقت إقبالاً ملحوظاً من المستهلكين بفضل جودتها ومذاقها المميز، بالتزامن مع فترة عيد الأضحى التي عادة ما تعرف ارتفاعاً في الطلب على المنتجات الفلاحية الموسمية.
ويرجع المهنيون التحسن الملحوظ في مردودية الأشجار وجودة الثمار إلى الظروف المناخية المواتية التي ميزت الموسم الحالي، خاصة انتظام التساقطات المطرية التي ساهمت في إنعاش الفرشة المائية وتحسين نمو الأشجار بالمناطق البورية والسقوية على حد سواء، بعد سنوات من الإجهاد الناتج عن توالي مواسم الجفاف.
كما ساعدت الأمطار الأخيرة على تقليص الأعباء المالية التي كان يتحملها الفلاحون بسبب الاعتماد المكثف على السقي الاصطناعي، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مختلف الزراعات المثمرة، وفي مقدمتها التين الذي يشكل مورداً اقتصادياً مهماً لعدد من المناطق القروية.
وفي السياق ذاته، تعرف زراعة الأشجار المثمرة توسعاً متزايداً في عدد من الأقاليم، مدفوعة بإقبال الفلاحين على الأنشطة الفلاحية ذات القيمة المضافة العالية، في إطار توجه يروم تحسين المداخيل وتنويع مصادر الرزق وتعزيز التنمية المحلية.
ويؤكد هذا التحول المتواصل المكانة المتنامية للقطاع الفلاحي كرافعة أساسية للاقتصاد القروي، خاصة مع تنامي الاستثمارات الموجهة نحو الزراعات المثمرة التي باتت توفر فرصاً واعدة لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين الظروف المعيشية للساكنة المحلية.
