فرقة الحال تتألق على خشبة مسرح محمد الخامس بمسرحية “لافاش”

قدّمت فرقة مسرح الحال، يوم الأربعاء 11 فبراير الجاري، عرضها الجديد لمسرحية “لافاش” على خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط، أمام جمهور غفير تفاعل بحرارة مع مشاهد العمل، الذي حمل في طياته صرخة قوية ضد الاستغلال وسطوة المال والنفوذ، في إخراج جمع بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية.

ويرتكز العرض المسرحي على مساءلة واقع اجتماعي مثقل بالبيروقراطية والفساد، وما ينتج عنه من مآسٍ إنسانية، حيث يجد المحقق، الذي أدّى دوره عبد الكبير الركاكنة، نفسه في قلب دوامة من الأحداث المتشابكة، ليكون أول ضحايا هذا الواقع المختل، قبل أن تتوالى الوقائع في نسق تشويقي مشدود.

وتشتغل المسرحية على مفارقات اجتماعية حادة، عبر شخصيات تبحث عن حقيقة مريرة ظلت رهينة سلطة المال والنفوذ وقيود الطابوهات.

وتتمحور القصة حول معاناة شخصية رحمة، التي كانت تشتغل لدى الحاج المتسلّط، قبل أن يُرغمها على إقامة علاقة معه نتج عنها حمل، ليَعِدها بالزواج ثم ينقلب عليها، منكراً أي صلة بها أثناء التحقيق.

في المقابل، يجد المحقق نفسه مضطراً إلى إلغاء حفل خطوبته وخسارة كل ما أنفقه من قرض على مستلزمات الزواج، ليتفرغ للتحقيق في قضية اختفاء بقرة الحاج، وهو مثقل بالأسئلة والخيبات. وتنطلق خيوط البحث من تساؤلات حول سبب حمل رحمة، زوجة الخمّاس المتهم بسرقة البقرة، رغم ثبوت عقم زوجها طبياً.

ويؤدي اعتراف رحمة بأن الحاج هو المتسبب في حملها إلى كشف طبيعة العلاقة المختلّة بين السيد والخمّاس، حيث يتحوّل الجسد إلى جزء من ممتلكات الأرض. ومع اكتشاف المحقق وجود وشم على جسد الإقطاعي، مطابقاً لوصف الضحية، يسقط قناع البراءة عن الحاج الطاغية، لتطفو الحقيقة إلى السطح.

غير أن السؤال الساخر الذي يظل معلقاً في نهاية العرض: “شكون لي حمّل البقرة؟”، يمنح المسرحية بعدها الرمزي العميق، إذ تتحول البقرة إلى استعارة لوطن مستباح، وعدالة عرجاء تبحث عن متهم ضعيف لتغطية جرائم الأقوياء. وهكذا تفضح المسرحية منطق السلطة، وتعرّي آليات صناعة الاتهام حين يكون الفقير أسهل منالاً من الحقيقة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...