أعلن يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عن تبني الحكومة لمقاربة جديدة لمعالجة بطالة الشباب، تقوم على الانتقال من حلول ظرفية محدودة الأثر إلى اعتماد خريطة طريق متكاملة تستهدف معالجة اختلالات هيكلية طال إهمالها.
وخلال عرضه بجلسة الأسئلة الشفوية في مجلس المستشارين، أوضح الوزير أن هذه الخطة تزاوج بين الأهداف العاجلة والرؤية المتوسطة المدى، مع التركيز على الفئات التي ظلت خارج دائرة البرامج السابقة، وعلى رأسها الشباب غير الحاصلين على شهادات أو الذين يفتقرون إلى مسار مهني واضح، والذين يفوق عددهم 900 ألف من أصل 1.5 مليون عاطل، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.
وأكد السكوري أن التدرج المهني يشكل العمود الفقري للنهج الجديد، إذ يتيح للمستفيدين الجمع بين التكوين والممارسة المهنية—20٪ من الوقت داخل مؤسسات التكوين و80٪ داخل المقاولات—مما يمكنهم من اكتساب خبرة عملية مباشرة. وكشف عن ارتفاع عدد المقاولات المنخرطة في هذا المسار من 54 فقط إلى 96 ألف مقاولة حالياً، مع برنامج لرفع عدد المستفيدين إلى 100 ألف شاب سنوياً، عبر اتفاقيات تنفيذية موزعة على مختلف القطاعات.
وتستهدف الحكومة قطاعات أساسية مثل الصناعة التقليدية والفلاحة والصيد البحري، إلى جانب برامج موجهة للفتيات في الوسط القروي لتعزيز إدماجهن المهني. كما سيتم توسيع قائمة المهن المفتوحة أمام التدرج المهني بإضافة 200 تخصص جديد تشمل التكنولوجيا والتجارة ومجالات أخرى، بميزانية تقارب مليار درهم.
كما أعلن الوزير عن مراجعة شاملة لمنظومة “لانا بيك”، التي أصبحت تتيح اليوم فرص إدماج للشباب غير الحاصلين على شهادات، مع توفير دعم اجتماعي يشمل النقل والإيواء والتغذية خلال فترة تكوين تمتد لـ11 شهراً، وتم كذلك إعداد قاعدة بيانات جديدة تضم 39 ألف منصب شغل مستخلصة من 12 ألف مقاولة، ستُستثمر وفق توزيع دقيق حسب الجهات.
واختتم السكوري مداخلته بالتأكيد على أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يتطلب تعبئة شاملة لجميع القطاعات الحكومية ومؤسسات التكوين والفاعلين الاقتصاديين، مشدداً على أن التكوين المهني يشكل أحد المفاتيح الأساسية لخفض معدل البطالة، خاصة بعد أن أظهرت الدراسة الحكومية الأخيرة انخفاضاً واضحاً في نسب البطالة وسط الشباب الذين يلجون هذا المسار.
