في خطوة تعكس رهاناتها المستقبلية، تتجه شركة “ميتا” إلى إعادة تشكيل مشهد الإعلانات الرقمية بشكل جذري، عبر اعتماد كلي على تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول نهاية عام 2026، وفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” ونقلته “العربية Business”.
الخطة التي تعمل عليها “ميتا”، المالكة لتطبيقات يتجاوز عدد مستخدميها 3.4 مليار شخص حول العالم، تقوم على تسخير الذكاء الاصطناعي لتولّي كامل مراحل إنشاء الإعلان، بدءاً من إنتاج النصوص والصور والفيديو، مروراً بتحديد الجمهور المستهدف بدقة، ووصولاً إلى اقتراح الميزانية المناسبة، وكل ذلك بناءً على صورة للمنتج وتحديد سقف الإنفاق فقط.
المصادر المطّلعة أوضحت أن الشركة تسعى إلى تطوير تقنيات تخصيص ديناميكية متقدمة، تتيح عرض إعلانات موجهة تتغير حسب موقع المستخدم واهتماماته. ففي إعلان واحد، يمكن أن يرى شخصان محتوى مختلفاً تماماً، يتماشى مع بيئتهما أو تفضيلاتهما الشخصية.
مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لميتا، أكد أن مستقبل الإعلانات يكمن في أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس على نطاق واسع، مشيراً إلى أن الشركة تركز على بناء منصة شاملة تمكّن المعلنين من تحديد أهدافهم، بينما يتكفل الذكاء الاصطناعي بكل الجوانب التشغيلية.
هذا التوجه يأتي في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا مثل “سناب” و”ريديت” و”بينترست”، الذين بدأوا بدورهم في ضخ استثمارات كبيرة في أدوات ذكاء اصطناعي لخدمة الإعلانات، في محاولة لاقتناص حصص من سوق مكتظ بالمنافسين.
ورغم التقدم الذي أحرزته شركات مثل “غوغل” و”OpenAI” في تطوير تقنيات إنتاج المحتوى البصري بالذكاء الاصطناعي، فإن التوظيف الواسع لهذه الأدوات في الحملات الإعلانية لا يزال يثير بعض الحذر في أوساط المسوقين، خصوصاً من حيث جودة الرسائل وسلامة صورة العلامة التجارية.
وتراهن ميتا على نجاح هذا التحول باعتبار الإعلانات تشكل العمود الفقري لمداخيلها، إذ بلغت نسبتها أكثر من 97% من إيرادات الشركة خلال عام 2024، ما يتيح لها تمويل مشاريع طموحة في البنية التحتية، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.
