العالم24
أزمة دبلوماسية معقدة بين الرباط ومدريد لم تجد طريقها إلى الحل بنهاية مبرراتها؛ منذ استقبال زعيم جبهة “البوليساريو” بجواز سفر مزور سنة 2020، وهو ما جعل العديد من الباحثين يتساءلون عن أفق الخلاف الدبلوماسي في ظل اقتراب الانتخابات العامة الإسبانية بحلول سنة 2023.
ومرّت العلاقات السياسية بين البلدين بالكثير من المطبات منذ صعود الاشتراكيين إلى رئاسة الحكومة الإسبانية؛ لعل أشهرها وأعمقها تزوير جواز سفر إبراهيم غالي للعلاج من إصابته بفيروس “كورونا المستجد”، مما دفع الرباط إلى تصعيد لهجتها إزاء مدريد بسبب دعمها المباشر والواضح لقيادات جبهة “البوليساريو”.
وتحاول مدريد تقليد خطوات برلين بشأن إعادة إحياء العلاقات السياسية مع الرباط، لكن يبدو أن إسبانيا ما زالت “متحفظة” بخصوص قضية الصحراء المغربية؛ ففي الوقت الذي أيدت ألمانيا مقترح الحكم الذاتي لحل النزاع، تمسكت إسبانيا بدعم المباحثات بين المغرب و”البوليساريو”.
وبهذا الشأن، أوضح الملك الإسباني فيليب السادس، وفقا لما نقلته صحيفة “إل موندو” الإيبيرية خلال وقت سابق، أن “حكومتي البلدين اتفقتا على إعادة تحديد العلاقات السياسية بشكل مشترك”، مبرزا أن “إسبانيا تتشبث بموقفها حيال قضية الصحراء، من خلال دعم الحوار الأممي بين الرباط وجبهة البوليساريو”.
وفي ظل استمرار مؤشرات الأزمة الدبلوماسية بين البلدين المتجاورين، هناك من يرى أن الخلاف السياسي بات أعمق مع الحزب الاشتراكي الإسباني الذي طالما كان مساندا لـ”البوليساريو”، وبالتالي تتوقع بعض القراءات البحثية أن يبقى الخلاف على حاله إلى حين موعد الانتخابات البرلمانية القادمة في إسبانيا.
وفي هذا الإطار، قال مصطفى أوزير، خبير في العلاقات المغربية الإسبانية والأمريكية اللاتينية، إن “العلاقات الدبلوماسية المغربية الإسبانية تمرّ بمرحلة جفاء قوي، تمثلت تجلياته الأولى في خفض النشاط الدبلوماسي والتعاون الأمني والاقتصادي المشترك، ناهيك عن رؤية كل من الجارين للقضايا الدولية”.
وأضاف أوزير، في تصريح للجريدة ، أن “النظام السياسي الإسباني الحاكم منغمس في قضية مغربية الصحراء مع الجمهورية الجزائرية، الطرف الرئيسي الثاني في السباق الإقليمي حول قيادة الشمال الغربي لإفريقيا”.
وتابع الأستاذ الجامعي قائلا إن “توتر العلاقات بين المغرب وجاره الشمالي لا يمكن تصنيفه كسحابة عابرة في أجواء البلدين، كما لا يتعلق بتغير الفاعلين السياسيين بالمونكلوا، بقدر ما يرتبط الأمر بعقيدة مؤسساتية إسبانية تتغيا من خلالها محاولة فرملة تحركات المغرب على المستوى السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والثقافي لإبقائه تحت السيطرة”.
وأردف أوزير أن “المغرب لاعب قوي على المستويين الإقليمي والدولي ليس انطلاقا من استجداء المواقف، بل بفعل استراتيجية متعددة المحاور، هدفها الأساس ترسيخ مكانة المغرب في جميع المنتديات ذات الصبغة الدولية، وتراكم الفعل المقرون بممارسات فضلى في فض النزاعات وبناء السلم، ودفاعه المستميت عن أحقية الدول في الحفاظ على وحدتها الترابية، بما في ذلك إسبانيا بخصوص مشكلة الشعب الكطلاني”.
وختم الباحث تصريحه بالقول: “يجب التأكيد على أن تصحيح الهفوات والأخطاء، التي اعترت مسار العلاقات الإسبانية المغربية، يقتضي إعادة قراءة المغرب الرسمي والشعبي بعين باحثة عن فهم عمق المغرب، وتجذره وحقه في الوجود والتقدم والفعل والتفاعل على أساس المساواة ومراعاة المصالح المشتركة، واحترام تاريخه الناصع، وعدم معاكسته في شرعية مطالبته بصحرائها لاستكمال وحدته الترابية، التي ساهمت إسبانيا في إطالة معاناة ساكنتها”.
