ثقل الديون المتراكمة يعصف باقتصاد زيمبابوي

العالم24 – هراري

منذ عدة سنوات، وزمبابوي تعاني من تراكم ديون لا يمكن تحملها، إلى جانب انغماسها في أزمة اقتصادية واجتماعية حادة.

ولتمويل اقتصادها، لم يكن أمام البلاد خيار آخر سوى الاقتراض أكثر، من المؤسسات المالية الدولية.

فحسب الأرقام الرسمية التي أعلنتها وزارة المالية، فإن البلاد تحتاج، خلال سنة 2022 فقط، إلى قرض بقيمة 146.8 مليار دولار زيمبابوي (حوالي 1.4 مليار دولار أمريكي).

ومع ذلك، ورغم أن زيمبابوي بحاجة ماسة إلى الدعم المالي الخارجي، إلا أن المؤسسات المالية الدولية ترفض تقديم قروض جديدة للبلاد، بسبب تأخرها في تسديد الديون المتراكمة عليها، وهو ما يقوض جهود البلاد ويجعلها مشرعة في دوامة لا متناهية قد تعصف بمستقبلها.

وقد كان صندوق النقد الدولي صارما بهذا الخصوص، عندما اعتبر أنه غير مستعد لتقديم دعم مالي لزيمبابوي بسبب ديونها المتعثرة، التي بلغت 12.7 مليار دولار عام 2020، أي 76 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، إضافة إلى تكاليف خدمة الديون والعقوبات المترتبة عن التأخر في التسديد.

وبما أن المصائب لا تأتي فرادى، فإن هذا البلد الواقع جنوب القارة الإفريقية لا يمكنه طلب خفض الديون بـ”الإطار المشترك”، وهي مبادرة لصندوق النقد الدولي تدعمها مجموعة العشرين و”نادي باريس”، لتوفير تسهيلات لتسديد الديون عند الضرورة لبعض البلدان النامية.

وإدراكا منها للمخاطر الكبيرة لهذا الوضع المعقد الذي تعيش فيه زمبابوي، فقد ضمت المنظمات غير الحكومية في زيمبابوي صوتها إلى صوت الحكومة وكافة الهيئات الإقليمية الإفريقية، مطالبة بمعالجة هذا المشكل بشكل مستعجل.

وقالت مديرة التحالف الزيمبابوي المعني بالديون الخارجية والتنمية، جانيت تزو، إن هذه القضية ضرورية لزيمبابوي، حتى تتمكن من سداد ديونها المتأخرة بينما يستمر الدين في النمو.

وأضافت في هذا السياق، “إذا أردنا إعادة هيكلة الأسس الاقتصادية، فلا يمكننا أن نضع جانبا مسألة إعادة هيكلة الديون”، معربة عن أسفها لعدم تمكن البلاد حتى الآن من الحصول على قروض جديدة، الأمر الذي يؤثر بشكل خطير على قدرتها على جذب مستثمرين جدد.

في ظل هذه الوضعية الاقتصادية الحالية، ليس بمقدور زمبابوي، في الوقت الحالي، مواجهة كل التحديات الاقتصادية التي أمامها، ما لم تحصل على مساعدة دولية.

لذلك، ففي حالة اعتمادها على الموارد الخاصة للبلاد فقط، ستجد حكومة الرئيس إمرسون منانغاغوا، نفسها في نفق مسدود، سيتفاقم أكثر بفعل الأثر الاقتصادي لوباء كوفيد-19.

ومع ذلك، فإن مشكلة الديون ليست جديدة في زمبابوي، فقد تخلفت الدولة عن تسديد ديونها في عهد الرئيس السابق روبرت موغابي، الذي ترك وراءه اقتصادا تميز بالبطالة ونقص السيولة والوقود وكذا الكهرباء والماء.

وعلى الرغم من وصول منانجاجوا إلى السلطة بعد إقالة موغابي في أواخر عام 2017، لا تزال البلاد تكافح للخروج من حالة الركود، ناهيك عن إيجاد حل لمشكلة الديون.

وبالنسبة لصندوق النقد الدولي، فإن إبرام اتفاقية مالية سيكون في نهاية المطاف خاضعا لمعايير معينة، من بينها، وضع خارطة طريق واضحة نحو إعادة الهيكلة الكاملة لديون زيمبابوي الخارجية، بما في ذلك تسوية المتأخرات. ويتعلق الأمر أيضا بوضع خطة إصلاح تعزز استقرار الاقتصاد الكلي، والنمو المستدام والتخفيف من الفقر، فضلا عن تحسين الحكامة والشفافية.

وعموما، لا يمكن للحكومة تطبيق هذه الإجراءات بسبب نقص الموارد المالية اللازمة. وهكذا فإن البلد عالق بين مطرقة مطالب المانحين الدوليين وسندان اقتصاد دمره عقدان من السياسات الخاطئة.

جريدة إلكترونية مغربية

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...