حملت نتائج انتخابات مجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، نتائج غير متوقعة لحزب العدالة والتنمية.
وبينما اكتفى الحزب بترشيح 3 أعضاء منه فقط في هذه الانتخابات ليقينه أن 770 صوتا، التي حصل عليها في انتخابات مجالس الجماعات والمقاطعات، لا تؤهله إلى الحصول على أي مقعد، أعلنت وزارة الداخلية، أمس الثلاثاء، فوز مرشحيه جميعا.
هذه النتيجة أثارت ذهول واستغراب عدد من قيادات الحزب، خاصة أن عدد الأصوات التي حصل عليها مرشحوه لا تعكس حجمه.
وهكذا، فقد حصل سعيد شكير، مرشح حزب العدالة والتنمية بجهة فاس مكناس، على 872 صوتا؛ وهو رقم يتجاوز عدد مستشاري الحزب على المستوى الوطني، فضلا عن أن عدد مستشاري “المصباح” في الجهة لا يتجاوز 75 مستشارا جماعيا.
في هذا الصدد، اعتبر عبد العزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في تصريح ، أن الحزب لا علاقة له بهذه النتائج مركزيا ومجاليا، مضيفا أن الأمر تم بترتيب من “الدولة العميقة” ويجب على الحزب الطعن في هذه النتائج والمطالبة بمحاسبة المشرفين عليها.
كما دعا أفتاتي مناضلي حزبه الذين أعلن فوزهم في الانتخابات إلى التبرؤ من هذه النتيجة.
من جهة أخرى، كشف مصدر قيادي في أمانة “المصباح” ووزير سابق، في حديث، أن الأمانة العامة للحزب ستعقد، مساء اليوم، اجتماعا للتداول في هذا الموضوع وإعلان الموقف المناسب.
واعتبر المصدر ذاته أن هذه النتائج التي حصل عليها الحزب غير مفهومة، ويصعب تفسيرها.
من جهتها، قالت أمينة ماء العينين، القيادية في حزب العدالة والتنمية، في تدوينة لها على صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، إن “الحصول على ثلاثة مقاعد في ثلاث جهات بعدد من الأصوات يفوق ما حصلنا عليه في نكسة 8 شتنبر بعشر مرات، حتى أننا – ويا للعجب- تصدرنا النتائج في جهتين متبوعين بحزب التجمع الوطني للأحرار الذي “اكتسح” مجالس الجماعات والجهات، أمر غير مفهوم”.
وتساءلت ماء العينين: “من وَجَّه منتخبي باقي الأحزاب إلى التصويت على مرشحي الحزب، ونحن نعلم جيدا ما يجري في انتخابات المستشارين والثمن الذي يبلغه الصوت الواحد في سوق “الناخبين الكبار” المقيتة؟”
وأضافت: “نحن حزب إما أن نفوز بجهدنا وعرقنا وثقة الناس فينا أو نقبل بالهزيمة بشرف، ونتوجه إلى تصحيح أخطائنا ونستمر في النضال الديمقراطي لصالح بلدنا”.
وأشارت ماء العينين إلى أن “قيادة الحزب المستقيلة لم تعلن عن أي نوع من التحالفات أو التوافقات السياسية التي يمكن أن تفسر النتائج، خاصة أن الأمين العام للحزب رفض الاستجابة لدعوة مجاملة من رئيس الحكومة المعين، فمن أين “نبَتَ” هذا الحب المفاجئ الذي أهدانا ثلاث مقاعد “مستحيلة” في سوق سوداء تَشَرَّف حزب العدالة والتنمية تاريخيا بعدم وضع رجله فيها حفاظا على مبدئيته السياسة وتميزه الحزبي”.
أمينة ماء العينين استحضرت، في تدوينتها، قصة الاتحادي السابق محمد حفيظ، الذي رفض الحصول على مقعد مزور في انتخابات 1997، وقالت: “لقد سجل الأستاذ محمد حفيظ يوما موقفا تاريخيا برفضه مقعدا برلمانيا آمن أنه لا يستحقه. ونحن للحقيقة والإنصاف لا نستحق ثلاثة مقاعد “مشبوهة ومريبة” في مجلس المستشارين، مهما حاولنا تبريرها فلن نتمكن من “غسلها”؛ لأن الفوز بها لا يحترم قيمنا السياسية والنضالية”.
من جهته، اعتبر عبد الصمد الإدريسي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في “تدوينة” له على “فيسبوك”، أن “نتائج الانتخابات غير مفهومة وغير منطقية ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية”، وأضاف: “لا يمكن لمن سلب في 8 شتنبر أن يعطي في 5 أكتوبر”.
وتابع الإدريسي: “إنهم يدفعون في اتجاه مزيد من قتل السياسة وفقدان الثقة في السياسيين”، وزاد: “وجب رفض هذا العبث، ورفض العطية في السياسة وعدم قبول المقاعد الحرام سياسيا”، بتعبيره.
لم يفوت عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، لحظة الإعلان عن فوز حزبه بثلاثة مقاعد دون الانخراط في النقاش الداخلي الذي يعرفه حزبه.
في هذا الصدد، كشفت أمينة ماء العينين عن اتصال أجراه معها عبد الإله بنكيران حول تدوينتها.


