النادي القنيطري للكرة الطائرة.. ثلاثة عقود من التضحيات في صمت وطموح الصعود يصطدم بضعف الدعم والإمكانيات

العالم 24 – القنيطرة

 

بعزيمة لا تنكسر وطموح يتجاوز حدود الإمكانيات، يواصل النادي القنيطري للكرة الطائرة استعداداته للموسم الرياضي الجديد، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً يتمثل في العودة إلى القسم الوطني الأول، رغم الإكراهات المالية واللوجستيكية التي ظلت تلاحقه لسنوات طويلة، وألقت بظلالها على مساره الرياضي وقدرته على المنافسة.

ومن قلب القاعة المغطاة بمدينة القنيطرة، رصدت كاميرا «العالم24» أجواء التحضيرات التي يخوضها الفريق، والتقت عدداً من مسيريه وأطره التقنية ولاعبيه، الذين كشفوا عن واقع نادٍ يواصل الدفاع عن مكانته بإمكانيات محدودة، مستنداً إلى تضحيات أبنائه وإصرارهم على إبقاء شعلة الكرة الطائرة متقدة بعاصمة الغرب.

ثلاثون سنة من المعاناة.. نادٍ يقاوم بإمكانيات متواضعة

في تصريحات خاصة لجريدة “العالم24″، رسم أحد مسؤولي النادي صورة عن حجم الصعوبات التي تواجه الفريق، مؤكداً أن معاناة النادي مع ضعف الدعم ليست وليدة اليوم، بل تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، ظل خلالها المسيرون واللاعبون يتحملون أعباء مالية وتنظيمية لضمان استمرارية نشاطه الرياضي.

وأوضح المتحدث أن النادي، الذي وصفه بالممثل الوحيد لجهة الغرب في هذه الرياضة، ظل لسنوات يستفيد من منح مالية لا تتجاوز 8 آلاف درهم سنوياً، وهو مبلغ لا يغطي حتى الحد الأدنى من مصاريف التنقل والتجهيزات والمشاركة في المنافسات الرسمية.

والأكثر إثارة للانتباه، بحسب التصريحات ذاتها، أن أعضاء المكتب المسير يضطرون إلى استعمال سياراتهم الخاصة لنقل اللاعبين إلى المباريات، وتحمل جزء من المصاريف من أموالهم الشخصية، في وقت يواصل فيه اللاعبون الدفاع عن ألوان النادي دون مقابل مالي، في مشهد يعكس حجم الارتباط بهذا الفريق، لكنه يطرح أيضاً تساؤلات مشروعة حول ظروف اشتغال الأندية الرياضية المحلية.

منحة ارتفعت إلى 30 ألف درهم.. وانتظارات بمواكبة أكبر

وفي معرض حديثه عن الدعم المؤسساتي، استحضر المسؤول ذاته مبادرة رئيس المجلس الجماعي السابق للقنيطرة، أنس البوعناني، الذي قال إنه وقف ميدانياً على احتياجات النادي، وساهم في رفع قيمة المنحة المخصصة له إلى 30 ألف درهم.

وعبر المتحدث عن تطلع مكونات الفريق إلى أن تواصل رئيسة المجلس الجماعي، أمينة حروزة، دعم هذا المسار، من خلال الرفع من حجم المساعدة المالية والبحث عن حلول عملية لإشكالية التنقل، وفي مقدمتها توفير وسيلة نقل خاصة بالنادي.

ولا يتعلق الأمر، وفق ما يستشف من تصريحات مسؤولي الفريق، بمجرد المطالبة بمنحة إضافية، بقدر ما يرتبط بالحاجة إلى مواكبة مؤسساتية قادرة على ضمان الحد الأدنى من الاستقرار، وتمكين النادي من التخطيط لمواسمه الرياضية بعيداً عن هاجس توفير مصاريف كل مباراة.

الفريق النسوي خارج المنافسة.. مواهب تدفع ثمن غياب الإمكانيات

 

ولعل أحد أبرز أوجه المعاناة التي كشف عنها مسؤولو النادي يتمثل في تعذر مشاركة فريق الإناث للكبار في منافسات البطولة الوطنية، رغم توفر النادي، بحسب تصريحاتهم، على لاعبات يتمتعن بمؤهلات تقنية وقدرات تنافسية واعدة.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة إشكالية تكافؤ الفرص في الممارسة الرياضية، خصوصاً عندما تتحول محدودية الموارد المالية إلى عائق يحرم مواهب شابة من إبراز إمكانياتها والدفاع عن ألوان مدينتها في المنافسات الرسمية.

فالنادي القنيطري لا يراهن فقط على نتائج فريق الكبار، بل يشتغل أيضاً على تكوين أجيال جديدة من خلال فئاته الصغرى، في محاولة للحفاظ على استمرارية الممارسة وتوسيع قاعدة المنخرطين في رياضة الكرة الطائرة.

ضياع الصعود في الموسم الماضي يزيد الإصرار على العودة

وعلى المستوى التقني، تبدو مكونات النادي أكثر إصراراً على تحقيق الصعود خلال الموسم الحالي، بعدما كان الفريق قريباً من بلوغ هدفه في الموسم الماضي، حين تصدر مجموعته قبل أن تعرقل الإصابات مسيرته خلال مباريات السد.

وأكد عدد من الأطر واللاعبين، في تصريحاتهم لـجريدة “العالم24″، أن التجربة السابقة شكلت درساً مهماً للمجموعة، ودافعاً لمضاعفة الجهود والرفع من مستوى الجاهزية البدنية والتقنية.

ويرتكز المشروع الرياضي للنادي على الاعتماد على أبناء مدينة القنيطرة، مع تدعيم المجموعة بعناصر قادرة على تقديم الإضافة، إلى جانب مواصلة الاهتمام بالفئات الصغرى باعتبارها الخزان الأساسي لمستقبل الفريق.

وتعكس الأجواء التي رصدتها كاميرا «العالم24» خلال الحصص التدريبية رغبة واضحة في تجاوز خيبة الموسم الماضي، وتحويلها إلى حافز لتحقيق الهدف الذي يجمع مختلف مكونات النادي، والمتمثل في انتزاع بطاقة الصعود واستعادة مكانته ضمن أندية القسم الوطني الأول.

جمهور «الكاك» أمام موعد جديد لدعم أبناء المدينة

ولم تغب الجماهير القنيطرية عن تصريحات اللاعبين والمسيرين، الذين وجهوا نداءً إلى أنصار النادي القنيطري، المعروفين بوفائهم لألوان «الكاك»، من أجل الحضور إلى القاعة المغطاة ومساندة فريق الكرة الطائرة خلال مبارياته المقبلة.

ويرى اللاعبون أن الدعم الجماهيري يمكن أن يشكل عاملاً حاسماً في المباريات الصعبة، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه الفريق، وحاجته إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور لتعزيز حظوظه في المنافسة على الصعود.

بين طموح اللاعبين ومسؤولية المؤسسات.. هل يجد النادي من ينصفه؟

إن ما يعيشه النادي القنيطري للكرة الطائرة لا يختزل فقط في صعوبات فريق يبحث عن العودة إلى القسم الأول، بل يعكس إشكالية أوسع تتعلق بمدى قدرة الأندية المحلية على الاستمرار والتطور في غياب موارد مالية مستقرة ومواكبة لوجستيكية كافية.

فحين يتحول تنقل اللاعبين إلى عبء شخصي يتحمله المسيرون، ويصبح غياب الإمكانيات سبباً في تجميد مشاركة فريق نسوي، فإن الأمر يتجاوز حدود النتائج الرياضية ليطرح سؤالاً حول مكانة الرياضات الجماعية الأخرى ضمن أولويات التنمية الرياضية المحلية.

واليوم، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي للقنيطرة وباقي المجالس المنتخبة والمؤسسات المعنية والفاعلين الاقتصاديين، من أجل المساهمة في توفير شروط أكثر ملاءمة لاشتغال هذا النادي، بما ينسجم مع تاريخه وطموحات أطره ولاعبيه.

وبين تضحيات تتواصل منذ أكثر من ثلاثين سنة وحلم بالعودة إلى قسم الكبار، يبعث النادي القنيطري للكرة الطائرة برسالة واضحة: الإرادة وحدها قد تحافظ على بقاء الفريق، لكنها لا يمكن أن تعوض إلى الأبد غياب الإمكانيات.

شاهد أيضا