
يحذر خبراء التغذية من جعل القهوة أول ما يتناوله الإنسان فور الاستيقاظ من النوم، خصوصا لدى الأشخاص الذين يتجاوزون وجبة الإفطار ويعتمدون على الكافيين للحصول على النشاط، إذ قد يؤدي هذا السلوك إلى اضطرابات في مستويات الطاقة ومضاعفة بعض المتاعب الهضمية.
وفي هذا السياق، أوضح كايل كراولي، اختصاصي التغذية لدى شركة «بروتين ووركس»، في تصريحات نقلتها صحيفة «ديلي ميرور» البريطانية، أن شرب القهوة دون تناول الطعام يثير مخاوف صحية مرتبطة بتأثير الكافيين على إفراز هرمون الكورتيزول ووظائف الجهاز الهضمي.
وأشار المختص إلى أن الجسم يشهد بصورة طبيعية ارتفاعا في هرمون الكورتيزول خلال الفترة الأولى بعد الاستيقاظ، باعتباره أحد الهرمونات المسؤولة عن تنظيم اليقظة والتعامل مع التوتر. وأضاف أن تناول الكافيين في هذه المرحلة قد يزيد من حدة الاستجابة، وهو ما قد يترجم لدى بعض الأشخاص إلى شعور بالقلق والتوتر، يعقبه تراجع في مستويات النشاط والطاقة بعد ساعات قليلة.
كما لفت إلى أن القهوة تحفز إنتاج أحماض المعدة، الأمر الذي قد يسبب حرقة أو ارتجاعا حمضيا لدى بعض الأشخاص، خاصة في غياب الطعام الذي يحد من تأثير هذه الأحماض.
ولتفادي هذه التأثيرات دون الاستغناء عن المشروب الصباحي، قدم كراولي مجموعة من التوصيات، في مقدمتها تأخير تناول القهوة لمدة تتراوح بين ساعة وساعة ونصف بعد الاستيقاظ، لإتاحة المجال أمام الانخفاض الطبيعي لمستويات الكورتيزول، وجعل تأثير الكافيين أكثر انسجاما مع الإيقاع البيولوجي للجسم.
وتشمل النصيحة الثانية شرب نحو نصف لتر من الماء قبل تناول القهوة، لتعويض السوائل التي يفقدها الجسم خلال النوم والمساعدة على ترطيبه. أما التوصية الثالثة، فتتعلق بالاهتمام بمحتوى الوجبة الأولى من البروتين، والابتعاد عن الإفراط في الكربوهيدرات المكررة التي قد تتسبب في تقلبات سريعة في مستوى السكر بالدم.
وفي المقابل، تشير المعطيات الصحية إلى أن تناول القهوة على معدة فارغة لا يؤدي بالضرورة إلى مشكلات هضمية لدى جميع الأشخاص، إذ لا تثبت الأبحاث وجود علاقة قوية بين الأمرين لدى معظم الأصحاء.
غير أن الوضع يختلف بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الكافيين أو ارتجاع المريء أو متلازمة القولون العصبي، حيث يمكن أن يؤدي تناول القهوة دون طعام إلى زيادة حدة الأعراض لديهم.
