
تتزايد المخاوف من تداعيات الظاهرة المناخية «إل نينيو»، بعدما أظهرت مؤشرات مناخية استمرار قوتها واقترابها من مستويات استثنائية، قبل بلوغ ذروتها المرتقبة مع نهاية السنة الجارية، وسط تحذيرات من اضطرابات جوية قد تشمل مناطق واسعة من العالم، وتتسبب في موجات جفاف وفيضانات وحرائق غابات.
ووفق ما أوردته صحيفة «لوموند» الفرنسية، في تقرير نشرته الثلاثاء 3 نونبر، فإن الظاهرة التي بدأت في المحيط الهادئ الاستوائي خلال ربيع السنة الجارية، سجلت بالفعل مستويات تجاوزت عدداً من الأرقام القياسية السابقة، بالتزامن مع الارتفاع المتواصل لحرارة مياه المحيطات.
وأظهرت معطيات الرصد المناخي أنه مع نهاية أكتوبر الماضي، تجاوزت حرارة المياه السطحية في إحدى المناطق الرئيسية بالمحيط الهادئ المعدلات المرجعية بنحو 3.5 درجات مئوية، متخطية الرقم القياسي المسجل سنة 2015. وترجح التوقعات أن يصل هذا الفارق إلى 4 درجات مئوية قبل نهاية العام، بما يعكس شدة هذه الدورة المناخية واحتمالات تأثيرها على درجات الحرارة والتساقطات المطرية عالمياً.
وبدأت تداعيات هذه الاختلالات تظهر في عدد من البلدان، إذ تواجه إندونيسيا حرائق غابات واسعة تفاقمت بسبب الجفاف، بينما تعاني مناطق من أمريكا الجنوبية نقصاً حاداً في الأمطار، دفع بوليفيا إلى إعلان حالة الطوارئ. كما سجلت الهند واحداً من أضعف مواسم الرياح الموسمية خلال ربع القرن الأخير، في حين شهدت تشيلي أمطاراً غزيرة خلفت أضراراً كبيرة.
وتشمل المخاوف المناخية أيضاً مناطق من القارة الإفريقية، حيث تبرز احتمالات امتداد الجفاف إلى إفريقيا الجنوبية، مقابل تزايد مخاطر الفيضانات في شرق القارة، نتيجة التغيرات التي تحدثها الظاهرة في أنماط الطقس والتساقطات.
ولا تقف انعكاسات «إل نينيو» عند حدود الأحوال الجوية، بل قد تمتد إلى قطاعات حيوية، خصوصاً الزراعة والبنيات التحتية وسلاسل التوريد، فضلاً عن التداعيات الصحية المرتبطة بموجات الحرارة الشديدة والفيضانات وفترات الجفاف الطويلة.
ورغم التوقعات بشأن القوة الاستثنائية لهذه الدورة، يشير الباحثون إلى أن تأثيراتها لن تكون متطابقة في جميع المناطق، إذ تختلف حدتها تبعاً للظروف المناخية المحلية والعوامل الطبيعية الأخرى. كما قد يساهم الاحترار العالمي في تفاقم بعض الكوارث المرتبطة بها.
وتحذر التقديرات من أن الآثار الاقتصادية والبيئية لهذه الظاهرة قد لا تنتهي بمجرد تراجع قوتها، بل يمكن أن تستمر خلال الفترة اللاحقة، ما يضع عدداً من الدول أمام تحديات إضافية في تدبير الموارد المائية وحماية المحاصيل الزراعية والبنيات الأساسية ومواجهة المخاطر المناخية.
