منيب.. الجامعة المغربية بحاجة إلى إصلاح شامل وحقيقي يضمن الجودة وتكافؤ الفرص

أكدت نبيلة منيب أن الجامعة المغربية تحتاج إلى إصلاح شامل وحقيقي، يشمل مختلف التخصصات والكليات والمدارس العليا ومدارس المهندسين، فضلا عن البحث العلمي بشقيه النظري والتطبيقي، وتعزيز الابتكار، مشددة على أن تطوير التعليم العالي لا ينبغي أن يقتصر على توسيع عدد المؤسسات الجامعية، بل يجب أن يواكبه الاهتمام بجودة التكوين ومضمونه.

وأوضحت منيب أن المغرب يتوفر حاليا على نحو 1.4 مليون طالب وطالبة بمختلف الجامعات والمدارس العليا، وهو العدد نفسه المسجل في تونس، رغم أن عدد سكانها لا يتجاوز 10 ملايين نسمة، مقابل ما يقارب 37 مليون نسمة في المغرب. واعتبرت أن تحقيق مستوى مماثل لتونس، فضلا عن الاقتراب من مستويات الدول المتقدمة، يقتضي بلوغ خمسة ملايين طالب وطالبة في مختلف التخصصات.

وفي هذا السياق، لفتت إلى الخصاص الذي يعرفه المغرب في عدد من المهن الأساسية، مشيرة إلى الحاجة إلى نحو 100 ألف طبيب وممرض وغيرهم من الأطر الصحية، فضلا عن خصاص يقدر بنحو 100 ألف أستاذ ومدرس بمختلف مستويات التعليم. كما شددت على ضرورة تكوين مزيد من المهندسين وتأهيل الكفاءات في تخصصات جديدة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وانتقدت منيب القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي، معتبرة أنه يكرس، بحسب تعبيرها، تسليع التعليم الجامعي ويحد من مجانية الولوج إليه، بما قد يضعف فرص الفئات الفقيرة والطبقة المتوسطة في مواصلة الدراسة والتكوين مدى الحياة.

كما أثارت مسألة فرض رسوم تسجيل على الموظفين الراغبين في متابعة دراستهم بسلكي الماستر والدكتوراه، بقيمة 2000 درهم، متسائلة عن قدرة هذه الفئات على تحمل هذه التكاليف. وأشارت إلى وجود عريضة تضم نحو 14 ألف شخص غير قادرين على أداء هذه الرسوم، داعية إلى عدم تقديم الإجراءات المتخذة باعتبارها إنجازات ما لم تنعكس فعليا على تطوير الجامعة من حيث الكم والجودة.

وشددت المتحدثة على ضرورة رفع الاستثمار في البحث العلمي إلى ما بين 1.5 و2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، إلى جانب إحداث جامعات ذات جودة عالية في المناطق المهمشة، مع توفير الأساتذة والتجهيزات والطرق والمنح الجامعية، معتبرة أن بناء المؤسسات الجامعية وحده لا يكفي في غياب الشروط الضرورية لضمان تكوين جيد وظروف ملائمة للتحصيل العلمي.

وفي معرض حديثها عن أوضاع الطلبة، تساءلت منيب عن جدوى مطالبتهم بالتنقل إلى مدن أخرى لمتابعة دراستهم دون توفير الدعم الكافي لهم، مستحضرة أهمية المنح الجامعية التي كانت تتيح للطلبة مواصلة تعليمهم في ظروف أفضل. وحذرت من أن تراجع الدعم قد يزيد من الصعوبات التي تواجه الطلبة المنحدرين من أسر محدودة الدخل، معتبرة أن هؤلاء باتوا يواجهون أوضاعا اجتماعية أكثر هشاشة.

كما انتقدت بعض التوجهات المرتبطة بإعادة تنظيم الدراسة بالتعليم العالي، ومن بينها التوقيت المرن، معتبرة أنها قد تؤدي إلى إضعاف الجامعة في وقت يحتاج فيه المغرب إلى تطوير منظومته الجامعية وتعزيز قدراته البشرية.

واستدلت منيب بالتجربة الروسية، مشيرة إلى أن روسيا تخرج نحو 430 ألف مهندس ومهندسة سنويا في مختلف التخصصات، معتبرة أن تكوين الكفاءات العلمية والتقنية يشكل عاملا أساسيا في تعزيز قدرات الدول وحماية سيادتها.

وختمت بالتأكيد على أن العنصر البشري يظل أساس التقدم، باعتباره المحرك الرئيسي للإبداع والابتكار وتطوير التكنولوجيا، موضحة أن تطور الحواسيب والذكاء الاصطناعي لا يلغي الدور المحوري للإنسان في إنتاج المعرفة وتطوير الوسائل التقنية وتحقيق التنمية.

شاهد أيضا