اعتبر العياشي الفرفار أن إدراج قطاع التعليم العالي ضمن أولى جلسات المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة خلال الولاية الانتدابية الحالية يحمل دلالات مهمة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الجامعة في إحداث التحولات الإيجابية والمساهمة في التنمية.
وأوضح الفرفار في تصريحه لجريدة “العالم24″، أن المعطيات التي عرضها وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار كشفت عن اختلالات حقيقية في المنظومة، من بينها غياب المؤسسات الجامعية في أربع جهات من المملكة، إلى جانب التحديات المرتبطة بجودة التكوين البيداغوجي وظروف استفادة الطلبة من الخدمات الاجتماعية.
وشدد المتحدث على أن المرحلة الحالية لا تتطلب الاكتفاء بتشخيص الوضع القائم، بل تستدعي إرادة سياسية قوية لإحداث تغيير ملموس، مستحضراً التوجيهات الملكية الداعية إلى ربط الاستثمار العمومي بالنتائج المحققة. وأكد، في هذا السياق، أن كل درهم يُخصص للتعليم العالي، سواء تعلق الأمر بالجامعات أو بغيرها من المؤسسات، ينبغي أن تكون له آثار واضحة وعوائد إيجابية تنعكس على المجتمع.
وأضاف الفرفار أن وظيفة الجامعة لا يمكن اختزالها في التدريس والتكوين، كما لا ينبغي التعامل مع توزيع المؤسسات الجامعية بمنطق الحصص أو المكافآت الجغرافية، على حساب نجاعة المنظومة وفعاليتها. فالجامعة، بحسبه، مطالبة بالاضطلاع بأدوار أوسع تشمل البحث العلمي والابتكار وإنتاج المعرفة وتطوير برامج وتخصصات قادرة على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين.
كما أبرز أن الجامعة مدعوة إلى الانخراط الفعلي في الدينامية التنموية وتعزيز الجهوية، من خلال التفاعل مع حاجيات المجالات الترابية والاستعداد للتحولات المستقبلية، خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل، وما قد يرافقها من اختفاء عدد من المهن وظهور تخصصات جديدة.
وخلص الفرفار إلى أن الرهان الأساسي يتمثل في بناء جامعة تستشرف المستقبل، وتؤهل الخريجين لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، بما يجعل الاستثمار في التعليم العالي رافعة حقيقية للتنمية، وليس مجرد إنفاق مالي لا تقاس نتائجه بمدى تأثيره في المجتمع.
