وجدت الجزائر نفسها ضمن دائرة التحقيقات التي تباشرها المفوضية الأوروبية بشأن حملات التضليل الرقمي التي تزامنت مع أعمال العنف والتخريب التي شهدتها فرنسا في 17 أكتوبر الجاري، بعدما امتدت الشبهات إلى جانب روسيا وإيران، وفق معطيات أوردتها صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.
وتبحث الهيئات الأوروبية المختصة في احتمال وجود تدخلات رقمية من خارج الاتحاد الأوروبي، استغلت موجة الاضطرابات التي عرفتها فرنسا لتضخيم مشاهد الفوضى وتأجيج التوتر.
وخلفت الأحداث توقيف أكثر من 1800 شخص وإصابة ما يزيد على 500 من عناصر الشرطة والدرك والإطفاء، فضلا عن تعرض أجزاء واسعة من مبنى بلدية ليموج للتخريب.
ورغم أن روسيا تتصدر قائمة الجهات المشتبه في ارتباطها بهذه الحملات، فإن التحقيقات شملت أيضا إيران والجزائر، استنادا إلى مؤشرات تحدث عنها الباحث الفرنسي المتخصص في التضليل الرقمي دافيد كولون، بشأن احتمال وجود أنشطة نفوذ مرتبطة بالبلدين داخل الساحة الفرنسية.
ويأتي ورود اسم الجزائر في هذا الملف على خلفية معطيات فرنسية سابقة بشأن شبكات حسابات إلكترونية مشبوهة. ففي يونيو 2025، أعد جهاز «فيجينوم»، المكلف برصد التدخلات الرقمية الأجنبية ومكافحتها، تقريرا سريا من نحو أربعين صفحة رفعه إلى رئاسة الوزراء الفرنسية، قبل أن تكشف أسبوعية «لو كانار أونشينيه» عن مضمونه.
وتناول التقرير شبكة من الحسابات الوهمية المرتبطة بالجزائر، قادرة على نشر محتويات متطابقة في توقيت متقارب، بما يوحي بوجود تنسيق في إدارة الرسائل الرقمية وترويجها. وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على المخاوف الفرنسية بشأن استخدام المنصات الاجتماعية للتأثير في النقاش العام وتوجيهه.
كما عززت وقائع أخرى حساسية الملف، من بينها إدانات قضائية طالت مؤثرين جزائريين في فرنسا، فضلا عن الجدل الذي أثاره وصف وسيلة إعلام مقربة من النظام الجزائري أعمال التخريب بأنها «انتقام».
وكانت «فايننشال تايمز» قد نشرت في 21 أكتوبر تحقيقا حول شبهات التضليل الإعلامي الموالي للكرملين خلال الاضطرابات الفرنسية، مشيرة إلى أن جهات تنظيمية أوروبية تفحص أنشطة رقمية يُشتبه في انطلاقها من خارج التكتل. وفي ظل اتساع نطاق التحريات، باتت الجزائر ضمن قائمة الدول التي تخضع أنشطة مرتبطة بها للتدقيق، دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، ثبوت مسؤوليتها عن حملات التضليل التي رافقت أحداث الشغب.
