حذّر الدكتور ميخائيل شيانوف، أخصائي أمراض الرئة، من الاعتقاد الشائع بأن الالتهاب الرئوي لا يظهر إلا من خلال ارتفاع شديد في درجة الحرارة والسعال الحاد والشعور بألم في الصدر، موضحاً أن هذا المرض قد يبدأ بأعراض تشبه نزلات البرد العادية، خصوصاً لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ضعف صحي.
وأوضح الاختصاصي أن التمييز بين الالتهاب الرئوي والعدوى التنفسية الفيروسية في المراحل الأولى ليس أمراً سهلاً، نظراً إلى تشابه الأعراض، التي قد تشمل الحمى والسعال والإرهاق العام. غير أن نزلات البرد غالباً ما تترافق مع سيلان الأنف والتهاب الحلق، وتبدأ أعراضها في التراجع بعد بضعة أيام، بينما يتمثل المؤشر المقلق في استمرار تدهور الحالة الصحية بدل التحسن التدريجي.
وأشار شيانوف إلى أن تراجع الحالة بين اليوم الثالث والخامس من المرض يستدعي الانتباه، لا سيما إذا عادت الحمى للارتفاع بعد انخفاضها مؤقتاً، أو ظهر ضعف شديد لم يكن موجوداً في البداية.
ومن بين العلامات التي تستوجب الحذر، وفق الأخصائي، استمرار ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من ثلاثة أيام، وصعوبة التنفس، والشعور بألم في الصدر عند الشهيق أو السعال، فضلاً عن تفاقم السعال وظهور دم أو إفرازات قيحية في البلغم. كما تشمل المؤشرات المقلقة تجاوز معدل ضربات القلب أثناء الراحة 90 نبضة في الدقيقة، أو استمرار انخفاض تشبع الأكسجين في الدم إلى أقل من 95 في المائة.
ولفت الطبيب إلى أن الالتهاب الرئوي قد يتطور بصورة غير واضحة لدى كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في المناعة، إذ لا تظهر لديهم بالضرورة الأعراض التقليدية، مثل الحمى والسعال. وفي بعض الحالات، قد تقتصر المؤشرات على تزايد الشعور بالوهن والنعاس، وفقدان الشهية أو حدوث اضطرابات في الإدراك والتركيز.
وشدد الاختصاصي على ضرورة طلب المساعدة الطبية الطارئة عند ظهور صعوبة شديدة في التنفس، أو العجز عن التحدث بسبب نقص الهواء، أو انخفاض تشبع الأكسجين إلى ما بين 90 و92 في المائة، أو ازرقاق الشفتين والوجه. كما يُعد التشوش الذهني وألم الصدر الشديد وخروج الدم مع البلغم من العلامات التي تستوجب تدخلاً عاجلاً.
وبخصوص تشخيص المرض، أوضح شيانوف أن التصوير بالأشعة السينية للصدر يمثل إحدى الوسائل الأساسية للكشف عن الالتهاب الرئوي، فيما قد يستدعي الأمر إجراء تصوير مقطعي محوسب في الحالات المعقدة. ويمكن للطبيب أيضاً طلب تعداد دموي كامل وتحليل البروتين المتفاعل «C» للمساعدة في تقييم الحالة.
وخلص الأخصائي إلى أن تحديد الإصابة لا ينبغي أن يستند إلى عرض منفرد، بل يتطلب الجمع بين الأعراض والفحص السريري ونتائج التحاليل والتصوير، مع متابعة تطور الحالة خلال الأيام الأولى للمرض. ويظل التقييم الطبي ضرورياً عند استمرار الأعراض أو تفاقمها، دون انتظار انقضاء فترة محددة إذا ظهرت علامات الخطر.
