خبيرة أعصاب تكشف عن أغذية تساعد على تعزيز الانتباه وتحسين المزاج

 

تؤثر نوعية الغذاء الذي يتناوله الإنسان بشكل مباشر في وظائف الدماغ والجهاز العصبي، إذ لا تقتصر أهميته على توفير الطاقة للجسم، بل تمتد إلى المساهمة في تنظيم الانتباه والنوم والحالة النفسية والقدرة على التركيز، وفق ما توضحه أخصائية طب الأعصاب الدكتورة أولغا بوتينكو.

وتؤكد الخبيرة أن بعض الأطعمة تمد الجسم بالعناصر اللازمة لإنتاج النواقل العصبية المسؤولة عن عدد من الوظائف الذهنية والنفسية. ومن بين هذه العناصر التربتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم في تصنيع السيروتونين، الذي يشارك في تنظيم المزاج والنوم. ويمكن الحصول عليه من الموز ومنتجات الحليب والبيض والأسماك ولحوم الديك الرومي، فضلاً عن المكسرات والبذور والبقوليات، مع ضرورة إدراج هذه الأغذية ضمن نظام غذائي متنوع ومتوازن.

وفي المقابل، يحتاج الجسم إلى حمض أميني آخر يُعرف باسم التيروسين، يساهم في إنتاج الدوبامين والنورأدرينالين، المرتبطين باليقظة والتحفيز والانتباه. ويتوفر هذا العنصر في اللحوم والجبن والجبن القريش والبيض والأسماك، كما يوجد في المكسرات والبقوليات. وتساعد هذه العناصر الغذائية على دعم الوظائف العصبية المرتبطة بالتركيز والاستعداد لإنجاز المهام اليومية.

وتحتل الأسماك بدورها مكانة مهمة في التغذية الداعمة لصحة الدماغ، لاحتوائها على أحماض أوميغا-3 الدهنية التي تدخل في تركيب أغشية الخلايا وتشارك في التواصل بين الخلايا العصبية. وتُعد الرنجة والتونة والسلمون من مصادر هذه الأحماض، فيما توفر الأغذية النباتية، مثل الجوز وبذور الكتان، نوعاً آخر من أوميغا-3 يختلف في تركيبه عن الموجود في الأسماك.

ومن جهة أخرى، تنصح الطبيبة بالحرص على تناول الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والحنطة السوداء والأرز البني والخبز الكامل، لما توفره من كربوهيدرات معقدة تساعد على إمداد الدماغ بالطاقة. ويساهم تناول هذه الأطعمة في الحد من التقلبات الحادة في مستوى السكر بالدم، بما يدعم الحفاظ على الانتباه والهدوء والقدرة على الإنتاج خلال اليوم.

وتشدد بوتينكو على أن الغذاء لا يضمن الشعور بالسعادة في حد ذاته، لكنه يمد الجسم بالأحماض الأمينية والدهنية الضرورية لمساندة عمل الجهاز العصبي. كما تلفت إلى أهمية العلاقة بين صحة الأمعاء ووظائف الدماغ، المعروفة باسم «محور الأمعاء والدماغ»، موضحة أن سلامة هذه العلاقة ترتبط أيضاً بطبيعة النظام الغذائي المتبع.

وفي هذا السياق، توصي بالإكثار من الخضراوات الورقية والفواكه والبقوليات وغيرها من الأغذية النباتية، لاحتوائها على الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة التي تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء. ولا تقتصر أهمية هذه الأطعمة على دعم عملية الهضم، بل تمتد إلى المساهمة في الحفاظ على مستويات الطاقة والتوازن النفسي.

وتختم أخصائية طب الأعصاب بالتأكيد على ضرورة الاهتمام بالحصول على كميات كافية ومتوازنة من فيتامينات المجموعة «ب»، نظراً لدورها في دعم وظائف الجهاز العصبي، مشيرة إلى أن تنويع مصادر الغذاء يظل من الأسس المهمة للمحافظة على صحة الدماغ والقدرات الذهنية.

 

شاهد أيضا