أعضاء بالمكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية يتهمون القيادة بالتسيير الفردي وتوظيف الفروع لتصفية الحسابات ويطالبون بكشف ملابسات سقوط مقعد الرئيس وربط المسؤولية بالمحاسبة
صعّد عدد من أعضاء المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية من انتقاداتهم لطريقة تدبير شؤون التنظيم، معلنين رفضهم إقحام الفروع الجهوية في الخلافات الداخلية، واستعمالها، بحسب تعبيرهم، لإصدار بيانات متشابهة ومعدة سلفا لمواجهة الأصوات المطالبة بالتقييم والمساءلة.
ودعا الموقعون على البلاغ رقم 2، الموجه إلى المهنيين والرأي العام الوطني والصحافي، إلى الكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بترشيح رئيس النقابة لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، وتحديد المسؤوليات المترتبة عن النتائج التي انتهت إليها هذه المحطة، بما في ذلك سقوط مقعده، معتبرين أن ما وقع انعكس سلبا على صورة النقابة ومكانتها.
وأوضح أعضاء المكتب التنفيذي أنهم كانوا ينتظرون استجابة قيادة النقابة لطلب عقد اجتماع عاجل للمكتب، من أجل مناقشة حصيلة انتخابات المجلس الوطني للصحافة، ورصد الاختلالات التي شابت تدبيرها، فضلا عن تقييم عدد من القضايا التنظيمية والمهنية. غير أنهم اعتبروا أن التعامل مع هذه المبادرة اتجه نحو تحويل النقاش عن جوهره، وتصوير المطالبين بالمحاسبة وكأنهم يستهدفون التنظيم.
وانتقد البلاغ صدور بيانات عن بعض الفروع الجهوية في توقيت متقارب وبمضامين متشابهة، تتضمن، وفق الموقعين، مواقف واتهامات موجهة إلى أعضاء في المكتب التنفيذي. وشددوا على أن الفروع ينبغي أن تحافظ على استقلالية مواقفها وأدوارها النقابية، وألا تتحول إلى طرف في الخلافات القائمة بين مكونات القيادة.
واعتبر الموقعون أن المطالبة بتقييم الأداء ومراجعة القرارات لا يمكن اعتبارها مؤامرة أو تهديدا لاستقلالية النقابة، مؤكدين أن العمل النقابي يقوم على التدبير الجماعي واحترام المؤسسات وإتاحة المجال أمام مختلف الآراء. كما رفضوا الخلط بين المؤسسة النقابية والأشخاص المسؤولين عن تسييرها، مشددين على أن القيادة ليست بمنأى عن النقد والمساءلة.
وفي السياق ذاته، تساءل أصحاب البلاغ عن أسباب عدم عقد اجتماع للمكتب التنفيذي لمناقشة حصيلة التدبير خلال الأشهر الماضية، وعن مبررات تجاهل مطالب التقييم، معتبرين أن احترام استقلالية القرار النقابي يقتضي أيضا إخضاع المسؤولين للمساءلة، بدل التعامل مع الأصوات المخالفة بمنطق التخوين أو التلويح بالعقوبات التنظيمية.
ولم تقتصر انتقادات أعضاء المكتب التنفيذي على تدبير انتخابات المجلس الوطني للصحافة، بل امتدت إلى ما وصفوه بتعثر عدد من الملفات المهنية والاجتماعية، وفي مقدمتها الاتفاق الاجتماعي والاتفاقية الجماعية، إلى جانب القضايا المرتبطة بالأجور والحماية الاجتماعية وتحسين ظروف العمل. وتساءلوا عن جدوى الصراعات الداخلية في وقت لا تزال فيه مطالب أساسية للصحافيين تنتظر الحلول.
كما أثار البلاغ ملاحظات بشأن تدبير العلاقات الداخلية والخارجية للنقابة، وعلاقاتها بالهيئات المهنية، من بينها الاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب، فضلا عن طريقة إدارة الشؤون المالية في ظل ما قال الموقعون إنه غياب تقارير شهرية وسنوية، وانتقدوا كذلك آليات اتخاذ القرار، والتداول على المسؤوليات، وتنظيم اجتماعات المكتب التنفيذي والمجلس الوطني.
وأعلن الموقعون رفضهم اللجوء إلى الآليات التأديبية أو لجنة التحكيم والأخلاقيات لتدبير الخلافات الداخلية، محذرين من تحويل هذه المؤسسات إلى وسائل لإسكات المطالبين بالمحاسبة. كما اعتبروا أن أي إجراء من هذا القبيل ينبغي أن يحترم الاختصاصات التنظيمية والقواعد المعمول بها داخل النقابة.
وجدد أعضاء المكتب التنفيذي تمسكهم بوحدة النقابة الوطنية للصحافة المغربية واستقلاليتها وإرثها النضالي، مطالبين بعقد اجتماع عاجل يضم جميع الأعضاء الذين يستمدون شرعيتهم من المؤتمر والمجلس الوطني الفدرالي، على أن يخصص لتقييم نتائج انتخابات المجلس الوطني للصحافة، وتوضيح ظروف تدبير الترشيحات، وتحديد المسؤوليات النقابية والتنظيمية والأخلاقية، فضلا عن مراجعة حصيلة العمل ووضع إجراءات لتصحيح المسار.
وختم الموقعون بالتأكيد أن مواقفهم النقدية، وفق ما ورد في البلاغ، سبق التعبير عنها عبر نقاشات ومراسلات داخلية بشأن عدد من الممارسات التنظيمية والتدبيرية. وشددوا على أن الحفاظ على وحدة النقابة لا يتحقق بتقييد الاختلاف، بل بإعمال مبادئ الديمقراطية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدوا تشبثهم بالتنظيم النقابي ووحدته على المستويين المركزي والجهوي، وبالدفاع عن المهنة والعاملين فيها، معلنين استعدادهم للتصدي لما وصفوه بالتسيير الفردي والممارسات التي تؤدي إلى التراجع، عبر مختلف الوسائل التنظيمية والإجرائية والقانونية المتاحة.
