أكدت السلطات الأسترالية، أمس السبت، تسجيل أول إصابة بفيروس إنفلونزا الطيور من سلالة «H5» في جزيرة ماكواري الواقعة في المحيط الجنوبي، بعدما كشفت التحاليل المخبرية عن وجود الفيروس شديد العدوى في عينات مأخوذة من فقمة فيل ونورس عشب البحر، ما يفتح الباب أمام مخاوف بشأن تداعياته على التنوع البيولوجي في المنطقة.
وأوضحت كبيرة المسؤولين البيطريين في أستراليا، بيث كوكستون، أن الفحوص الرسمية أثبتت وجود الفيروس في الجزيرة النائية، التي تمثل موطنا رئيسيا لتكاثر فقمة الفيل الجنوبية، وهي من الأنواع التي قد تواجه مخاطر كبيرة في حال انتشار العدوى على نطاق واسع.
وتحظى جزيرة ماكواري بأهمية بيئية استثنائية، إذ تقع بين جزيرة تسمانيا الأسترالية والقارة القطبية الجنوبية، كما تحظى بتصنيف ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، نظرا لقيمتها الطبيعية.
وتشير المعطيات التي أوردتها الحكومة الأسترالية إلى أن صغار فقمة الفيل الجنوبية معرضة بشكل خاص لتداعيات إنفلونزا الطيور، إذ يمكن أن تتخطى نسبة نفوقها 90 في المائة في بعض حالات التفشي، وهو ما يثير مخاوف من خسائر واسعة في أعدادها خلال الفترة المقبلة.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يظهر فيها الفيروس في جزر أسترالية نائية؛ فقد سبق رصده في جزيرة هيرد، الواقعة جنوب البلاد، أواخر سنة 2025، حيث أفادت وسائل إعلام محلية بأن انتشار العدوى أدى إلى نفوق أكثر من 13 ألفا من صغار الفقمات.
وكانت وزارة البيئة الأسترالية قد أعلنت في غشت الماضي عن توجهها إلى إجلاء العاملين من محطة الأبحاث الموجودة في جزيرة ماكواري، بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية المحتملة التي قد تواجه أفراد البعثة في حال تفشي الفيروس وتأثيراته على الحياة البرية المحيطة بهم.
كما استندت الوزارة إلى تقديرات خبراء حذروا من احتمال تسجيل نفوق أعداد كبيرة من فقمة الفيل خلال موسم التكاثر المقبل، نتيجة انتشار الفيروس، في تطور يضع الأنواع البرية في الجزيرة أمام تهديد بيئي متزايد.
