احتضن بهو مسرح محمد الخامس بالرباط، مساء الثلاثاء، افتتاح معرض تشكيلي للتعريف بحركة «نيو كوديزم» الفنية، التي أسسها الفنان المغربي هاروان ريد، وذلك في أول تظاهرة لها بالمغرب، بعد مشاركتها في معرض سابق بالعاصمة البلجيكية بروكسيل قبل أسابيع.

وشهد المعرض عرض مجموعة من اللوحات الجديدة التي أنجزها هاروان ريد بأحجام مختلفة، بحضور فنانين ومهتمين بالفن التشكيلي، إلى جانب عدد من نساء ورجال الإعلام.

وتخللت هذه المناسبة فقرة موسيقية قدم خلالها الفنان نصر مكري أغنية خاصة بالحركة الفنية الجديدة، بصوته وعزفه، كما تسلم أول جائزة تمنحها الحركة، تقديرا لمساره الفني الذي يجمع بين التميز والتجدد.

وترفع حركة «نيو كوديزم» شعار «المستقبل الآن… والفن يكتب فصلا جديدا بلغته»، مستندة إلى مقاربة فنية تستكشف تقاطعات التعبير التشكيلي مع التحولات الرقمية والتكنولوجية.

ومن خلال الرسم والنحت وفن الخط، يقدم هاروان ريد تجربة تجمع بين اللمسات التصويرية والعلامات والرموز البرمجية والواجهات الرقمية، في محاولة لصياغة لغة بصرية تستجيب للتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

ويطرح هذا التوجه تساؤلات حول مستقبل العمل الفني في زمن أصبحت فيه الرموز البرمجية والواجهات الرقمية جزءا من الحياة اليومية، وما إذا كان بإمكان هذه العناصر أن تتحول إلى مكونات أساسية في التعبير الفني. وتتجلى هذه الرؤية في الأعمال المعروضة، حيث تتداخل الوجوه والألوان والرموز مع ضربات الفرشاة وتكوينات تعبيرية تستلهم مفرداتها من العالم الرقمي.

ورغم الحضور الواضح للتكنولوجيا في هذه التجربة، تظل العاطفة الإنسانية محورا أساسيا في أعمال الفنان، الذي لا يتعامل مع التقنيات الحديثة باعتبارها بديلا عن الإبداع الفني، بل وسيلة لاستكشاف إمكانات جديدة للتعبير ونقل الأفكار والمشاعر في عالم تتزايد فيه هيمنة الشاشات والخوارزميات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، تتحول العلامات إلى أشكال من الكتابة، وتغدو الواجهات الرقمية مادة فنية، فيما يصبح «الكود» فضاء مفتوحا للتجريب والإبداع، بما يسمح بإقامة حوار بين الإنسان والتكنولوجيا والفنون البصرية.

ويجمع المعرض بين الرسم والنحت وفن الخط وفق مقاربة «نيو كوديزم»، مقدما هذا التوجه باعتباره فضاء فنيا يتجاوز الارتباط بتقنية واحدة، وينفتح على وسائط تعبيرية متعددة. كما تندرج هذه المبادرة ضمن حوار أوسع بين الإبداع المعاصر والهوية الثقافية وأشكال التعبير الجديدة، في سياق إبراز المغرب بصفته ضيف شرف سنة 2026.

ويعمل هاروان ريد، من خلال تجربته الفنية والكتابية، على تطوير مقاربة تقع عند ملتقى الفنون البصرية والكتابة والتحولات التكنولوجية، مع التركيز على مساءلة علاقة الإنسان بالصور والرموز والأنظمة الرقمية، دون إغفال البعد العاطفي والتجربة الإنسانية بوصفهما عنصرين جوهريين في العملية الإبداعية.

ومن خلال هذه الأعمال، يدعو الفنان الجمهور إلى اكتشاف عالم تتفاعل داخله الفنون والشيفرات الرقمية والتجربة الإنسانية، بحثا عن لغة بصرية جديدة تستلهم أدوات العصر دون أن تنقطع عن التراكم الفني السابق.

ويستمر المعرض إلى غاية الثلاثاء 20 أكتوبر الجاري، ببهو مسرح محمد الخامس في الرباط.
