أكد أحمد التويزي، الرئيس الجديد لمجلس النواب، أن رئاسة المؤسسة التشريعية تقتضي صون حقوق مختلف مكوناتها، أغلبية ومعارضة، وضمان الشروط الملائمة لممارسة مهامها الدستورية، مع وضع مكانة المؤسسة وحسن سيرها فوق كل اعتبار، والحرص على تعزيز هيبتها ومصداقيتها.
وأوضح التويزي، في كلمة ألقاها يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بمناسبة انتخابه رئيسا لمجلس النواب، أن الثقة التي حظي بها تشكل أمانة ومسؤولية، في مستهل الولاية التشريعية الثانية عشرة، التي تأتي في ظرفية استثنائية حافلة بالفرص والتحديات.
وأعرب رئيس مجلس النواب عن اعتزازه بالثقة التي وضعها فيه أعضاء المجلس، موجها شكره إلى رئيس وأعضاء المكتب المؤقت على تدبير أشغال جلسة الانتخاب، وإلى الرئيس السابق للمجلس وأعضاء مكتبه على جهودهم في خدمة العمل البرلماني وتعزيز حضور المؤسسة وطنيا ودوليا.
وشدد التويزي على أن المرحلة الراهنة تضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية تاريخية لمواكبة طموحات المغرب في ترسيخ مكانته قوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، والمساهمة في تحويل الأوراش الكبرى إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، من خلال الجمع بين النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
واعتبر أن التوجيهات الملكية الواردة في خطاب افتتاح الولاية التشريعية تشكل مرجعية أساسية لتحديد أولويات العمل البرلماني، وترجمتها إلى ممارسة مؤسساتية تتسم بالفعالية وتكامل الجهود، بما يستجيب لمتطلبات المرحلة.
وفي السياق ذاته، توقف التويزي عند تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، معتبرا أن توليها هذه المسؤولية، باعتبارها أول امرأة تشغل المنصب في تاريخ المغرب، يحمل دلالة تاريخية تعكس المكانة التي بلغتها المرأة المغربية في الحياة السياسية، والمكتسبات المحققة في مجال مشاركتها في تدبير الشأن العام.
وفي ما يتعلق بالقضايا الوطنية، أكد رئيس مجلس النواب أن الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، يظل من أبرز مسؤوليات المؤسسة التشريعية، مشددا على أهمية تعبئة الإمكانات الدبلوماسية لتحصين المكتسبات وتعزيزها.
وأشار في هذا الإطار إلى الزخم الذي أتاحه قرار مجلس الأمن رقم 2797، وما يفتحه من آفاق للتوصل إلى حل نهائي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، في إطار الاحترام الكامل لسيادة المملكة ووحدتها الترابية.
وأبرز التويزي أهمية الدبلوماسية البرلمانية في دعم الجهود الدبلوماسية الرسمية وخدمة المصالح الاستراتيجية للمغرب، من خلال توطيد العلاقات مع المؤسسات التشريعية الدولية، وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق، وتعزيز حضور المملكة داخل الفضاءات البرلمانية متعددة الأطراف.
وعلى مستوى العمل التشريعي، شدد رئيس مجلس النواب على ضرورة الارتقاء بجودة القوانين، مؤكدا أن القيمة الحقيقية للتشريع لا تقاس بعدد النصوص المصادق عليها، وإنما بمدى قدرتها على تكريس الحقوق وتوفير الضمانات والاستجابة للحاجيات الفعلية للمجتمع.
وأوضح أن تطوير الأداء التشريعي يستوجب الاستفادة من المبادرات التشريعية البرلمانية والحكومية، بما يسمح بمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وترجمة الاختيارات الكبرى للمملكة إلى قواعد قانونية تستجيب لمتطلبات التنمية وتطلعات المواطنين.
كما أكد أن الرقابة البرلمانية وتقييم السياسات العمومية يشكلان ركيزتين أساسيتين في ممارسة الاختصاصات الدستورية للمجلس، من خلال تتبع تنفيذ الالتزامات الحكومية وقياس انعكاساتها على الحياة اليومية للمواطنين.
وفي هذا الصدد، أشار إلى المحطات التشريعية والرقابية التي تنتظر المجلس، وفي مقدمتها مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه، ودراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب ممارسة آليات مساءلة الحكومة وتتبع تنفيذ السياسات العمومية وتقييم نتائجها.
واعتبر التويزي أن التكامل بين التشريع والرقابة والتقييم من شأنه تعزيز فعالية المؤسسة البرلمانية، والمساهمة في تجويد القرار العمومي وترسيخ ثقة المواطنين في المؤسسات الدستورية.
وفي جانب آخر، دعا رئيس مجلس النواب إلى تعزيز انفتاح المؤسسة التشريعية على المجتمع، من خلال تطوير التواصل مع المواطنات والمواطنين، والتفاعل مع الصحافة والإعلام ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المهنية، فضلا عن توطيد التعاون مع الجامعات ومراكز البحث.
وأكد أن هذا الانفتاح ينبغي أن يتحول إلى ممارسة مؤسساتية منتظمة، تتيح نقل انشغالات المواطنين ومقترحاتهم إلى أشغال مجلس النواب، وتسهم في تعزيز جسور التواصل والثقة بين المؤسسة والمجتمع.
وبخصوص تدبير شؤون المجلس، تعهد التويزي بأن يكون رئيسا لجميع مكوناته، أغلبية ومعارضة، وحريصا، إلى جانب أعضاء مكتب المجلس، على ضمان حقوق الجميع والتطبيق السليم لأحكام الدستور ومقتضيات النظام الداخلي.
وشدد على ضرورة توفير مناخ مؤسساتي يكفل لكل رأي حقه في التعبير، ولكل نائبة ونائب ممارسة صلاحياته والاضطلاع بواجباته النيابية في إطار الاحترام المتبادل، بما يصون مكانة المؤسسة وهيبتها ومصداقيتها.
واختتم رئيس مجلس النواب كلمته بالتأكيد على أن اختلاف المواقع السياسية وتعدد الآراء ينبغي أن يشكلا مصدر غنى للعمل البرلماني وحافزا على تحسين أدائه، داعيا إلى تغليب المسؤولية المشتركة وخدمة المصالح العليا للمملكة خلال الولاية التشريعية الجديدة.
