تتجه شركة «ميتا» نحو إعادة تصميم تجربة استخدام «فيسبوك»، من خلال اختبار واجهة جديدة تجعل مقاطع الفيديو القصيرة «ريلز» أول محتوى يظهر عند فتح التطبيق، عوض الصفحة الرئيسية التي اعتاد المستخدمون تصفحها للاطلاع على منشورات الأصدقاء والصفحات والمجموعات.
وتشمل التجربة، التي تجري حاليا في الهند، عددا من مستخدمي المنصة الذين أصبحوا يجدون أنفسهم أمام مقاطع فيديو معروضة بملء الشاشة فور تشغيل التطبيق، في تحول يعكس سعي الشركة إلى جعل المحتوى المرئي محوريا في تجربة الاستخدام، خاصة في الأسواق التي تحظى فيها الفيديوهات القصيرة بإقبال واسع.
وتبرز الهند باعتبارها سوقا مهمة لاختبار هذا التوجه، إذ يزيد عدد مستخدمي «فيسبوك» فيها على 400 مليون شخص، فيما يخصص الشباب البالغون نحو 60 في المائة من وقتهم على المنصة لمشاهدة الفيديوهات، وفق معطيات أوردها موقع «Android Headlines».
الريلز تتقدم على المنشورات التقليدية
تندرج هذه الخطوة ضمن توجه سبق أن أشار إليه توم أليسون، المسؤول عن «فيسبوك»، بشأن تعزيز حضور الفيديو في المنصة وجعله عنصرا أساسيا في تجربة المستخدمين.
وبموجب الواجهة التجريبية، لم يعد الوصول إلى مقاطع «ريلز» يتطلب من المستخدم فتح قسم خاص بها، إذ تصبح الفيديوهات القصيرة نقطة الانطلاق بمجرد تشغيل التطبيق. وفي المقابل، ينتقل موجز الأخبار المعتاد، الذي يجمع المنشورات النصية والصور ومحتويات الأصدقاء والصفحات والمجموعات، إلى تبويب منفصل يمكن الولوج إليه عند الحاجة.
ومع ذلك، لم تجعل «ميتا» هذا التغيير إلزاميا بالنسبة إلى جميع المشاركين في الاختبار، إذ يتلقى المستخدمون إشعارا يفيد بتعديل الواجهة، مع إمكانية تعطيل التصميم الجديد من خلال إعدادات التطبيق والعودة إلى الشكل السابق.
استراتيجية لتعزيز استهلاك الفيديو
يعكس هذا الاختبار مواصلة «ميتا» إعادة توجيه منصاتها الاجتماعية نحو الفيديوهات القصيرة، في ظل المنافسة المتزايدة مع «تيك توك» وغيرها من الخدمات التي تعتمد على عرض المقاطع المتتابعة.
وسبق للشركة أن اتخذت خطوات في هذا الاتجاه، من خلال إدراج معظم الفيديوهات الجديدة على «فيسبوك» ضمن صيغة «ريلز»، إلى جانب تعديل تسمية علامة التبويب المخصصة للفيديو. كما امتدت تجارب مشابهة إلى «إنستغرام»، حيث اختبرت الشركة فتح التطبيق مباشرة على محتوى الفيديو في أسواق من بينها الهند وكوريا الجنوبية.
وتعزز مؤشرات الاستخدام في السوق الهندية توجه «ميتا»؛ إذ تشير استطلاعات داخلية للشركة إلى أن 97 في المائة من المستخدمين يشاهدون الفيديو يوميا عبر تطبيقاتها، بينما يتابع 89 في المائة من مستخدمي الجيل «Z» مقاطع «ريلز» بشكل يومي.
وتزامن الانتشار المتزايد للفيديو مع تحسن الأداء المالي لعمليات «فيسبوك» في الهند، حيث ارتفعت أرباحها بنسبة 28 في المائة خلال السنة المالية 2025، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
وتأمل الشركة أن يسهم تقديم الفيديوهات في مقدمة التطبيق في رفع مدة الاستخدام وزيادة فرص عرض الإعلانات، بما يدعم العائدات المتأتية من المحتوى المرئي.
هل يعمم التغيير على باقي الدول؟
لا يزال التصميم الجديد في مرحلة الاختبار داخل الهند، ولم تعلن «ميتا» عن قرار نهائي بشأن اعتماده واجهة افتراضية لجميع مستخدمي «فيسبوك» حول العالم، كما لم يتأكد بعد موعد محتمل لتوسيعه إلى أسواق أخرى، بما فيها الولايات المتحدة.
وتعتزم الشركة تقييم تفاعل المستخدمين مع هذه التجربة قبل تحديد الخطوات المقبلة، مع احتمال توسيع نطاقها خلال العام المقبل إذا أظهرت النتائج مؤشرات إيجابية.
ويؤشر هذا التوجه إلى تحول تدريجي في تصور «ميتا» لمستقبل منصاتها، حيث لم يعد الفيديو القصير مجرد صيغة من بين أشكال المحتوى المتاحة، بل بات مرشحا ليصبح المدخل الأساسي إلى تجربة الاستخدام، على حساب النموذج التقليدي القائم على موجز المنشورات المتنوعة.
