شهدت فرنسا هجوما سيبرانياً استهدف أنظمة التبريد في مئات المتاجر الكبرى، خلال الفترة الممتدة من ليلة الأحد إلى صباح الاثنين، ما أدى إلى اختلال درجات الحرارة داخل الثلاجات والمجمدات، وفساد كميات من المنتجات الغذائية الطازجة التي لم تعد صالحة للحفظ وفق الشروط الصحية المطلوبة.
وطالت العملية عددا من العلامات التجارية المعروفة في قطاع التوزيع، من بينها «إنترمارشي» و«نيتو» و«كارفور» و«مونوبري»، إلى جانب متاجر أخرى، بعدما تمكن المهاجمون من استهداف تجهيزات تقنية تتحكم في ظروف تخزين المواد الغذائية.
ووفق معلومات أوردتها وكالة فرانس برس، ركز الهجوم على أنظمة إدارة التبريد التي تنتجها الشركة الدنماركية «دانفوس»، حيث عمد القراصنة إلى تفعيل وظيفة إزالة الجليد عن بُعد، الأمر الذي تسبب في اضطراب درجات الحرارة وأثر على ظروف حفظ المنتجات داخل المتاجر.
وأشارت الشركة إلى أن عددا مهما من الأجهزة التي تعرضت للاختراق ينتمي إلى أجيال قديمة لم تعد تتلقى التحديثات الأمنية اللازمة، لكنها لم تجزم بوجود ارتباط بين الهجوم الأخير وثغرات أمنية سبق رصدها.
وأمام تعذر ضمان سلامة المواد الغذائية المتضررة، اضطرت المتاجر المعنية إلى إتلاف المنتجات التي لم تعد تستجيب لمعايير الحفظ الصحي، في خطوة خلفت خسائر مادية وأثارت مخاوف بشأن حجم الهدر الغذائي الناجم عن الحادث، دون الكشف عن القيمة الإجمالية للأضرار.
واعتبر مهنيون في قطاع التوزيع أن استهداف أنظمة التبريد يمثل تهديدا جديا، بالنظر إلى ارتباط هذه التجهيزات المباشر بسلامة الأغذية، فضلا عن انعكاساتها المحتملة على انتظام عمليات التخزين والتزويد.
وعلى المستوى القضائي، باشرت النيابة العامة في باريس تحقيقا بهدف تحديد الجهات المسؤولة عن الهجوم وتقييم حجم الخسائر الناجمة عنه. كما طلب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو تدخلا عاجلا من الوكالة الوطنية لأمن المعلومات، التي حشدت فرقها لمساعدة المؤسسات المتضررة والتنسيق مع الهيئات الأوروبية المعنية.
وأعاد هذا الحادث تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بتوصيل المعدات الصناعية والأنظمة الحيوية بالإنترنت، في وقت تتزايد فيه الدعوات الأوروبية إلى تشديد تدابير الحماية السيبرانية، خصوصا بالنسبة إلى التجهيزات التي تؤدي دورا أساسيا في ضمان سلامة المنتجات الغذائية واستمرارية الخدمات.
