تشير دراسة علمية حديثة إلى احتمال حدوث تغيرات في التوزيع الجغرافي لأحد أكثر أنواع العقارب سمية في المغرب خلال النصف الثاني من القرن الحالي، في ظل التحولات المناخية المرتقبة وما قد تفرضه من ظروف جديدة على موائل هذه الكائنات.
وتبرز هذه التوقعات إمكانية امتداد المجالات الملائمة لعيش العقرب نحو مناطق بالشمال والشمال الغربي، ما يطرح تساؤلات بشأن انعكاسات التغيرات البيئية على جهود الرصد والوقاية من مخاطر التسمم بلسعات العقارب.
وبحسب البحث المنشور في الأول من أكتوبر 2026 بمجلة “Toxicon” العلمية، فإن العقرب المعروف باسم Androctonus mauritanicus قد يستفيد من الظروف المناخية المتوقعة خلال الفترة الممتدة من 2061 إلى 2080، وفق نماذج رياضية ومناخية اعتمدها الباحثون.
وقدرت الدراسة الزيادة المحتملة في المساحات التي توفر بيئة ملائمة لهذا النوع بما يتراوح بين 26,99 و33,81 في المائة، تبعا للسيناريوهات المناخية وطريقة احتساب التغيرات. ولا تعني هذه النتائج بالضرورة ارتفاع أعداد العقارب أو تزايد حالات اللسع، بل تشير إلى اتساع محتمل لنطاق المناطق المناسبة لوجودها.
وتوضح خرائط الدراسة أن المجالات الأكثر ملاءمة لهذا النوع تتركز حاليا في أجزاء من شمال المغرب ووسطه، مقابل محدودية الظروف المناسبة له في مناطق واسعة من الجنوب والجنوب الشرقي والشرق. غير أن هذه المعطيات تخص نوعا محددا من العقارب، ولا يمكن تعميمها على جميع الأنواع السامة بالمملكة، التي تختلف من حيث خصائصها البيولوجية وقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية.
وتسلط هذه التوقعات الضوء على أهمية مواصلة مراقبة التغيرات البيئية وتطوير المعطيات العلمية المرتبطة بتوزيع العقارب، بما يدعم جهود الوقاية الصحية والتعامل مع المخاطر المحتملة مستقبلا.
