عادل.. من التجول بين مقاهي القنيطرة إلى بناء مشروع خاص في عالم العطور

في تجربة تجمع بين الشغف بالعطور والإصرار على بناء مشروع خاص من الصفر، اختار أنور أن يشق طريقه في عالم تركيب العطور بمدينة القنيطرة، معتمدا على التعلم والتجربة الميدانية، ومراهنا على جودة المنتوج لكسب ثقة الزبائن، رغم الصعوبات التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة في بداياتهم.

وتعود فكرة المشروع، بحسب ما رواه عادل، إلى فترة إقامته بمدينة طنجة، حيث كان قد شرع في إنجاز مشروع آخر لم يتمكن من إتمامه، قبل أن تتبلور لديه فكرة التخصص في العطور. وقضى نحو ستة أشهر في تعلم أسس تركيبها والتعرف على مكوناتها، مؤكدا أنه أصبح يعرف أكثر من 500 نوتة عطرية، وهو ما ساعده على تطوير خلطاته الخاصة والاشتغال على تركيز العطور وثباتها.

وبعد انتقاله إلى القنيطرة، أمضى عادل قرابة عشرة أشهر في التحضير لمشروعه، قبل أن يفتتح محله المتواضع، ولم تكن انطلاقته سهلة، إذ بدأ بالتنقل بين المقاهي وعرض قنينات العطور على الزبائن المحتملين، ثم انتقل تدريجيا إلى زيارة المحلات التجارية للتعريف بمنتجاته ومحاولة توسيع قاعدة زبائنه.

ويواصل عادل، إلى اليوم، الاعتماد على هذا الأسلوب في التسويق المباشر، إذ يقضي ساعات النهار في متجره، قبل أن يخرج ابتداء من السابعة مساء للتنقل بين مقاهي القنيطرة. ويقول إنه يزور أكثر من 50 مقهى، في رحلة يومية تتطلب الكثير من الوقت والجهد، لكنها تتيح له التعريف بمنتجاته والتواصل المباشر مع المستهلكين.

وفي حديثه عن سر اهتمامه بجودة العطور، أوضح عادل أنه يعتمد على زيوت عطرية فرنسية، ويحرص على اختيار المكونات التي توفر الثبات والفوحان، مشيرا إلى أنه لا يستخدم أي زيت لا يستجيب للمعايير التي يضعها لمنتجاته. كما أوضح أنه يحصل على مستلزماته مباشرة من شخص يتكفل بجلبها من فرنسا، دون المرور عبر وسطاء، وهو ما يعتبره جزءا من حرصه على التحكم في جودة المواد التي يستعملها.

ومن بين النقاط التي يركز عليها عادل في عمله، رفع تركيز العطر إلى مستوى يعتقد أنه يمنح الزبون تجربة أفضل، وشرح أنه يعتمد على حقنة مخصصة لقياس الكميات، ويضيف خمسة غرامات إضافية إلى التركيبة التي تحتوي على 15 غراما، ليصل مجموعها إلى 20 غراما. ويقول إن هذه الخطوة تأتي في إطار رغبته في تقديم منتوج يرضي الزبائن، وليس التركيز على تحقيق هامش ربح أكبر في بداية مشروعه.

ويؤكد عادل أن الثبات يختلف بحسب التركيبة والمواد المستخدمة، موضحا أن العطور التي يصنعها يمكن أن تحافظ على رائحتها على الملابس لمدة تصل، وفق تجربته، إلى نحو 48 ساعة، فيما أخبره بعض الزبائن بأن الرائحة استمرت لديهم ثلاثة أو أربعة أيام، بل إن أحدهم تحدث عن خمسة أيام، وهو ما قال إنه أثار استغرابه حتى إنه لم يصدق الأمر في البداية.

وتتنوع العطور التي يعرضها المتجر بين روائح نسائية وأخرى رجالية، مع اختلاف الإقبال عليها بحسب الموسم. ففي فصل الصيف، يلاحظ أنور طلبا على عطور نسائية مثل «Kayali Marshmallow» و«My Way» و«Light Blue»، إلى جانب إصدارات أخرى من «Kayali»، من بينها «01» و«28».

أما بالنسبة إلى الرجال، فيشير إلى الإقبال على روائح مستوحاة من عطور معروفة، مثل «Dior» و«YSL» و«Bleu de Chanel» و«One Million» و«Creed Aventus»، مضيفا أن العطور الثقيلة تحظى باهتمام أكبر خلال الفترات المناسبة لها من السنة.

وبخصوص الأسعار، يوضح عادل أن قنينة العطر بحجم 30 ملل تباع ابتداء من 40 درهما، فيما يبلغ سعر حجم 50 ملل نحو 60 درهما، وهي أسعار يقول إنها ساهمت في استقطاب عدد من الزبائن، خصوصا مع حرصه على تقديم ما يعتبره تركيبات ذات جودة وتكلفة في متناول المستهلك.

ومن جهتها، عبّرت إحدى زبونات المتجر عن رضاها عن العطور التي تقتنيها من أنور، مؤكدة أنها تزور المحل باستمرار وتجد فيه روائح تفضلها، من بينها «Marshmallow» و«Coco Mademoiselle». وأشارت إلى أن العطور المعروضة، رغم كونها مستوحاة من عطور أصلية، تحظى بإعجابها من حيث الرائحة، وهو ما يشجعها على العودة لاقتناء المزيد منها.

وبين التنقل اليومي بين المقاهي واستقبال الزبائن في متجره، يواصل أنور خطواته الأولى في هذا المجال، معتبرا أن بناء السمعة وكسب ثقة المستهلكين يسبقان تحقيق الأرباح. ويأمل أن يتوسع نشاطه تدريجيا وأن يصبح متجره معروفا على نطاق أوسع داخل القنيطرة وخارجها، مستندا إلى ما يصفه بشغفه بالعطور وإصراره على تطوير مشروعه خطوة بخطوة.

شاهد أيضا