تتجه هولندا إلى تشديد القيود المفروضة على استخدام الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية، من خلال منع التلاميذ من استعمالها خلال ساعات الدراسة وحتى فترات الاستراحة، في خطوة تندرج ضمن خطة أوسع لتعزيز حماية الأطفال في البيئة الرقمية.
وأعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم والمساواة، فيليمين آردتس، الاثنين 5 أكتوبر، أن الحكومة تستهدف من خلال هذا الإجراء الحد من مصادر التشتيت داخل المدارس، وتوفير ظروف تساعد الأطفال على التركيز والتعلم بعيداً عن الاستخدام المتواصل للهواتف.
وتسعى الحكومة إلى بدء تطبيق قاعدة “في المنزل أو في الخزانة” ابتداء من فاتح يناير 2027، بعدما أظهرت التجربة أن عدداً من المدارس الهولندية تعتمد بالفعل سياسة مماثلة.
وترى آردتس أن توحيد القواعد وتشديدها قد يدفع المؤسسات التي لم تعتمد هذه الإجراءات بعد إلى السير في الاتجاه نفسه، مشيرة إلى أن الحكومة تعمل حالياً على وضع الترتيبات اللازمة بالتنسيق مع قطاع التعليم.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع تتبناها السلطات الهولندية بشأن حقوق الطفل على الإنترنت، بهدف توفير فضاء رقمي أكثر أماناً وصحة بالنسبة للأطفال.
كما أعلنت الحكومة دعمها لمقترح أوروبي يحمل اسم “EU Kids Act”، يتضمن وضع حد أدنى للسن للولوج إلى بعض الخدمات الرقمية، وفرض معايير أكثر صرامة بشأن سلامة تصميم المنصات، بما في ذلك الحد من الخصائص التي قد تدفع المستخدمين إلى الإدمان.
وأكدت آردتس أن الأطفال بحاجة إلى بيئة آمنة تمكنهم من التعلم والوصول إلى المعلومات والتواصل واللعب، معتبرة أن المخاطر تصبح أكبر في العالم الرقمي، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو، حيث يمكن أن يتعرض القاصرون لخوارزميات مصممة لزيادة الاستخدام، أو اتصالات غير مرغوب فيها، أو مضامين ضارة.
ولا يقتصر التحرك الهولندي على المدارس، إذ تعمل الحكومة، إلى جانب إسبانيا، على الدفع نحو اعتماد سن أوروبي موحد للولوج إلى خدمات التواصل الاجتماعي، مع تقليص الاستثناءات إلى أدنى مستوى ممكن. كما تسعى الدولتان إلى تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية إثبات سلامة خدماتها واحترامها للقواعد قبل السماح للأطفال باستخدامها.
وفي السياق ذاته، باشرت الحكومة الهولندية عملية تقييم لعدد من الخدمات والمنصات الرقمية، من بينها نتفليكس ويوتيوب وروبلوكس وفورتنايت وشات جي بي تي وإنستغرام وسناب شات وتيك توك، وذلك للتحقق من مدى التزامها بالمعايير والقواعد الأكثر تشدداً المتعلقة بحماية الأطفال.
