تتجه أنظار قطاع الفضاء، اليوم الاثنين، إلى ولاية تكساس الأميركية، حيث تستعد شركة «سبايس إكس» لإجراء تجربة جديدة لصاروخها العملاق «ستارشيب»، في محاولة لتحقيق خطوة طال انتظارها تتمثل في إدخال المركبة إلى مدار الأرض.
وتأتي هذه المهمة بعد سنوات من الاختبارات والتطوير، وفي إطار برنامج يهدف إلى جعل الصاروخ منصة قابلة لإعادة الاستخدام ومهيأة مستقبلا لتنفيذ رحلات إلى القمر والمريخ.
وتحمل الرحلة التجريبية الرابعة عشرة أهدافا أكثر طموحا من سابقاتها، إذ يفترض أن تستمر نحو عشر ساعات، وتشمل محاولة دفع المرحلة العليا من «ستارشيب» إلى مدار حول الأرض، إلى جانب نشر 26 قمرا اصطناعيا جديدا ضمن شبكة «ستارلينك»، إذا سارت مراحل المهمة وفق الخطة المرسومة. ومن المقرر أن يبدأ الإطلاق من تكساس عند الساعة 7:15 صباحا بالتوقيت المحلي، أي 12:15 بتوقيت غرينتش.
ومنذ بدء اختبارات «ستارشيب» بصيغته الكاملة سنة 2023، اعتمدت «سبايس إكس» في الرحلات السابقة مسارات شبه مدارية، باعتبارها أقل تعقيدا وأكثر أمانا خلال مراحل تطوير الصاروخ. كما أدخلت الشركة تعديلات متتالية على المركبة ذات اللونين الأسود والفضي، التي توصف بأنها أكبر وأقوى جسم طائر صنعه الإنسان، غير أن تطويرها لا يزال يواجه تحديات تقنية كبيرة، خصوصا ما يتعلق بإمكانية إعادة استخدامها بالكامل مستقبلا.
وتأمل الشركة أن تمثل المهمة الجديدة بداية مرحلة مختلفة في برنامج تطوير «ستارشيب»، خصوصا مع التحضير لاختبارات مستقبلية تتعلق بإعادة تزويد المركبة بالوقود أثناء وجودها في الفضاء. ووفقا لخطة الرحلة، ستنطلق المركبة في مسار شبه مداري، قبل إعادة تشغيل محركها في مرحلة لاحقة لمحاولة تحقيق الدخول إلى المدار.
وتكتسي هذه المناورة أهمية خاصة، بالنظر إلى المتطلبات التقنية المرتبطة بها. وقالت كبيرة المحللين في مركز الأمن والتقنيات الناشئة بجامعة جورجتاون، كاثلين كورلي، إن هذه المرحلة تعد من «الأصعب»، لأنها تتطلب التعامل مع قوى أكبر وحسابات أكثر تعقيدا.
وأوضحت كورلي لوكالة فرانس برس أن الوصول إلى الارتفاع والسرعة المطلوبين يفرض على المركبة تنفيذ سلسلة من العمليات المختلفة في ظل مستويات متغيرة من الجاذبية. وتستهدف «سبايس إكس» خلال هذه المهمة الوصول إلى مدار دائري يبعد نحو 275 كيلومترا عن سطح الأرض، وهو ما يستوجب بلوغ سرعة تقارب 28 ألف كيلومتر في الساعة.
وفي حال نجاح هذه المرحلة، ستنتقل المركبة إلى تنفيذ هدف آخر يتمثل في نشر 26 قمرا اصطناعيا جديدا، مخصصة لتوسيع كوكبة «ستارلينك» التي تعتمد عليها الشركة لتوفير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية. ومن شأن نجاح هذه العمليات أن يفتح المجال أمام اختبارات أكثر تقدما، من بينها تجارب التزود بالوقود في المدار.
وبحسب السيناريو المقرر للمهمة، ستكمل المركبة مسارها حول الأرض قبل أن تنهي رحلتها بالسقوط في المحيط الهادئ، بعد إتمام ست دورات حول الكوكب. أما المعزز الأول، المعروف باسم «سوبر هيفي»، فمن المنتظر أن يسقط في مياه خليج المكسيك بعد فترة قصيرة من الإطلاق.
ولن تحاول «سبايس إكس» خلال هذه الرحلة استعادة المعزز بواسطة الأذرع الميكانيكية العملاقة التي طورتها الشركة لهذا الغرض، ما يجعل جمع البيانات واختبار أداء الأنظمة من بين الأهداف الرئيسية للمهمة.
وترى كورلي أن نجاح المركبة في الطيران وجمع البيانات اللازمة يمكن أن يشكل، من منظور هندسي، نتيجة مهمة حتى في حال عدم تحقيق جميع أهداف الرحلة. غير أن سقف التوقعات لدى الجمهور والمستثمرين يختلف عن المعايير التقنية التي تعتمدها فرق الهندسة في تقييم الرحلات التجريبية، إذ تحتاج الشركة، بحسب المحللة، إلى تحقيق نتائج بارزة وملموسة للحفاظ على الزخم المحيط بالمشروع.
ويأتي الاختبار الجديد في وقت يواجه فيه برنامج «ستارشيب» تأخيرات متكررة، بالتزامن مع تسجيل تطورات في الصين بمجال الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام. ومع ذلك، لا تزال «سبايس إكس» تحتل موقعا بارزا في سوق إطلاق الأقمار الاصطناعية عالميا، مستفيدة من خبرتها مع صواريخ «فالكون» التي تعتمد جزئيا على تقنيات إعادة الاستخدام.
وتعتمد الشركة في تطوير «ستارشيب» على إجراء تجارب متتالية تسمح بجمع البيانات واكتشاف مكامن الخلل وتعديل التصميم، في إطار مسار طويل يهدف في نهايته إلى توفير مركبة قادرة على تنفيذ مهمات فضائية أكثر تعقيدا، بما في ذلك الرحلات المستقبلية نحو القمر والمريخ.
وبغض النظر عن نتيجة الرحلة التجريبية الرابعة عشرة، تخطط «سبايس إكس» لتنفيذ ثلاث عمليات إطلاق أخرى خلال الأسبوع نفسه، من بينها مهمة يفترض أن تنقل رواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية.
