قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن القارة الإفريقية تعزز موقعها تدريجياً كوجهة أساسية للاستثمار ومحرك للنمو في الاقتصاد العالمي، مستفيدة من ثروتها البشرية، وغنى مواردها الطبيعية، فضلاً عن مؤهلاتها الكبيرة في مجال الطاقات المتجددة.
وأوضح غوتيريش، خلال كلمته الافتتاحية في الدورة الخامسة لمنتدى «إفريقيا التي لا يمكن إيقافها»، المنعقد الأحد 20 شتنبر، أن القارة تمثل سوقاً اقتصادية تبلغ قيمتها 3 تريليونات دولار، كما تحتضن 30 في المائة من الموارد المعدنية العالمية، إلى جانب امتلاكها 60 في المائة من إمكانات الطاقة الشمسية على مستوى العالم.
واعتبر المسؤول الأممي أن هذه المؤشرات تعكس تغيراً في طبيعة العلاقات الاقتصادية مع القارة، بالانتقال من مفهوم «ممارسة الأعمال التجارية في إفريقيا» إلى «ممارسة الأعمال التجارية مع إفريقيا»، داعياً إلى تعزيز الاستثمارات وإقامة شراكات تركز على تطوير القيمة المضافة داخل البلدان الإفريقية.
وسلط غوتيريش الضوء على فرص النمو المتاحة في عدد من المجالات، خصوصاً الطاقة النظيفة والتكنولوجيات الحديثة، إلى جانب قطاعات التمويل والصناعات الثقافية. وأشار في هذا الإطار إلى أن التكنولوجيا المالية أصبحت «القطاع الإفريقي الرئيسي في جذب رؤوس الأموال الاستثمارية»، بينما يُرتقب أن تبلغ المبادلات التجارية في إطار منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية 230 مليار دولار خلال السنة الجارية.
وفي ظل ما تشهده التجارة العالمية من توترات، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى التعامل مع هذه الظروف باعتبارها فرصة لإعادة بناء النماذج الاقتصادية الإفريقية، عبر الانتقال من الاعتماد على تصدير المواد الخام نحو اقتصادات تعمل على الاحتفاظ بالقيمة المضافة داخل القارة وتطويرها.
كما جدد غوتيريش دعوته إلى إصلاح النظام المالي الدولي بما يضمن استجابة أفضل لحاجيات الدول النامية، إلى جانب تعزيز التمويلات المخصصة للعمل المناخي وتوسيع الاستثمارات الموجهة نحو الشباب والنساء.
ويشارك في منتدى «إفريقيا التي لا يمكن إيقافها 2026»، المنظم تحت شعار «تحفيز الشركات، تنمية الاقتصادات، وصياغة المستقبل»، أكثر من ألفي شخص من مسؤولي الشركات والمبتكرين والمستثمرين القادمين من مختلف أنحاء العالم، حيث يركز اللقاء على بحث سبل إبرام الشراكات وإطلاق آليات استثمارية تساهم في إبقاء القيمة الاقتصادية داخل القارة الإفريقية.
