كشفت معطيات صادمة عن تفاصيل واحدة من أخطر قضايا استغلال الراغبين في الهجرة غير النظامية، بعدما تحولت وعود “الحريك” إلى تجربة قاسية انتهت باحتجاز وتعنيف عدد من الشباب في مناطق صحراوية معزولة، قبل تدخل عناصر الدرك الملكي ووضع حد لخيوط هذه الشبكة.
وتفيد المعطيات، أن شخصين ينحدران من منطقة سيدي الطيبي كانا يقدمان نفسيهما كوسطاء للهجرة نحو إسبانيا، حيث نجحا في استدراج ضحايا مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 15 ألف درهم وأكثر، بحسب الاتفاق مع كل شخص.
ووفق إفادات المتضررين، فقد تم إيهامهم بأن نقطة الانطلاق ستكون من مدينة طانطان، حيث طُلب منهم التوجه إليها، قبل أن يتم نقلهم عبر سيارات إلى مناطق صحراوية نائية. غير أن الرحلة سرعان ما تحولت إلى فخ، بعدما وجدوا أنفسهم عرضة للتنقل بين سيارات مختلفة، بينها رباعية الدفع، وصولاً إلى أماكن معزولة وسط الرمال.
وبعد ساعات من الانتظار، بدأت فصول المعاناة، حيث جرى سلب هواتفهم وممتلكاتهم، وتعريضهم للضرب والتهديد من طرف أشخاص مسلحين، كما أُجبروا على الاتصال بعائلاتهم عبر رقم أجنبي وإيهامهم بوصولهم إلى إسبانيا، في محاولة لابتزاز مبالغ مالية إضافية.
وتفاقمت الأوضاع بعد احتجاز الضحايا داخل مكان تحت الأرض في ظروف إنسانية قاسية، دون توفير سوى الحد الأدنى من الطعام والماء، ما دفعهم إلى محاولة الفرار، وهو ما نجحوا فيه بعد كسر باب المكان.
وبعد ساعات من المعاناة في الصحراء، تمكنوا من بلوغ منطقة مأهولة، قبل أن يساعدهم سائق شاحنة على مغادرة المكان، ليعودوا لاحقاً إلى القنيطرة ويتقدموا بشكاية لدى الدرك الملكي.
التحريات الأمنية أسفرت عن توقيف المشتبه فيهما الرئيسيين في وقت وجيز، حيث تم وضعهما تحت تدبير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار تعميق البحث لكشف باقي المتورطين المحتملين.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن القضية قد تندرج ضمن جرائم الاتجار بالبشر والاحتجاز والابتزاز، في ظل الأساليب الخطيرة التي استُخدمت لاستغلال الضحايا.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة المرتبطة بالهجرة غير النظامية، التي تحولت بالنسبة لبعض الشبكات الإجرامية إلى تجارة مربحة تقوم على استغلال أحلام الشباب وتعريض حياتهم للخطر.
ولا تزال الأبحاث متواصلة لتحديد امتدادات هذه الشبكة، وكشف كافة المتورطين في هذا النشاط الإجرامي الذي كاد أن يتحول إلى مأساة لولا نجاة الضحايا وإبلاغهم عن الواقعة.
