تشهد إسبانيا أزمة متفاقمة في قطاع النقل، دفعت الشركات إلى البحث عن حلول خارج حدودها، من خلال استقطاب سائقين أجانب، خاصة من المغرب ودول أمريكا اللاتينية، لسد الخصاص الكبير في اليد العاملة.
وأفاد تقرير لصحيفة “إلباييس” الإسبانية أن قطاع نقل البضائع والمسافرين يواجه عجزا يناهز 30 ألف سائق شاحنة، وهو رقم مرشح للارتفاع خلال السنوات المقبلة، في ظل اقتراب عدد كبير من السائقين الحاليين من سن التقاعد.
وبحسب المعطيات الرسمية، شهدت سنة 2025 ارتفاعا ملحوظا في عدد رخص السياقة التي تم استبدالها لفائدة سائقين أجانب، حيث جرى تحويل آلاف الرخص من فئتي الشاحنات والحافلات، ما يعكس اعتماد السوق الإسبانية بشكل متزايد على اليد العاملة القادمة من الخارج.
ويحتل المغرب موقعا متقدما ضمن الدول المصدرة للسائقين إلى إسبانيا، إذ جاء في المرتبة الثانية، خلف البيرو، من حيث عدد السائقين الذين التحقوا بسوق الشغل الإسبانية، سواء في مجال نقل البضائع أو نقل الركاب.
ويرجع مهنيون هذا النقص إلى عزوف الشباب الإسباني عن المهنة، بسبب طبيعة العمل الشاقة، وصعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والشخصية، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بها، من بينها تزايد حوادث السرقة، فضلا عن ارتفاع تكلفة الحصول على رخصة السياقة التي تصل إلى مستويات مرتفعة.
ولا يقتصر الخصاص على نقل البضائع فقط، بل يمتد إلى قطاع نقل المسافرين الذي يعرف بدوره توسعا مستمرا، في وقت يبلغ فيه متوسط عمر السائقين حوالي 52 سنة، ما يعمق أزمة تجديد الموارد البشرية داخل القطاع.
كما ساهمت تعقيدات المساطر الإدارية في تفاقم الوضع، حيث تستغرق إجراءات تسوية ملفات السائقين الأجانب عدة أشهر، وهو ما يضع الشركات أمام تحديات إضافية، خاصة في ظل اضطرارها إلى تحمل تكاليف تشغيل دون مردودية فورية.
وفي سياق متصل، بدأ قطاع النقل الإسباني يواجه إشكالا جديدا يتمثل في نقص الكفاءات التقنية، خصوصا في ما يتعلق بصيانة المركبات الكهربائية، ما يدفع الشركات إلى توسيع دائرة البحث عن مهنيين متخصصين من خارج البلاد.
وتبرز بعض التجارب الفردية حجم الفوارق بين الدول، حيث تمكن عدد من السائقين الأجانب من تحسين أوضاعهم المهنية بشكل لافت بعد انتقالهم إلى إسبانيا، بفضل ارتفاع الأجور وتحسن ظروف العمل، رغم التحديات المرتبطة بالغربة وطبيعة المهنة.
