مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يزداد اهتمام الصائمين بمعرفة الأحكام الشرعية المرتبطة ببعض الإجراءات الطبية والتجميلية، ومن أبرزها حقن البوتوكس، خاصة في ظل الانتشار الواسع لاستخدامه خلال السنوات الأخيرة لأغراض تجميلية وعلاجية. ويطرح كثيرون تساؤلات حول ما إذا كان هذا الإجراء يؤثر على صحة الصيام أو يفسده.
ويُعد البوتوكس الاسم التجاري لمادة تُعرف علميًا بتوكسين البوتولينوم، تُحقن بجرعات دقيقة في عضلات معينة بهدف إرخائها مؤقتًا، ويُستعمل في تقليل التجاعيد، وعلاج فرط التعرق، والصداع النصفي، إضافة إلى بعض الاضطرابات العضلية والعصبية. وتتم هذه الحقن عادة في الطبقات السطحية من الجلد أو داخل العضل، دون أن تصل إلى المعدة أو الجهاز الهضمي.
ويرى غالبية الفقهاء المعاصرين أن حقن البوتوكس لا تُفطر الصائم، باعتبار أنها لا تدخل إلى الجوف عبر الفم أو الأنف، وهما المنفذان الرئيسيان اللذان يُعتبر دخول شيء منهما إلى الجوف مفسدًا للصيام. كما أنها لا تُعد غذاءً ولا تقوم مقام الطعام أو الشراب، ولا تهدف إلى تغذية الجسم أو تقويته، بل تندرج ضمن الإجراءات العلاجية أو التجميلية.
وقد صدرت فتاوى عن جهات علمية معتبرة، من بينها دار الإفتاء المصرية وهيئة كبار العلماء، تؤكد أن الحقن غير المغذية التي لا تدخل الجوف من منفذ معتاد لا تُبطل الصيام.
ورغم هذا التوافق الواسع، يفضل بعض أهل العلم تأجيل الإجراءات التجميلية غير الضرورية إلى ما بعد الإفطار أو إلى ما بعد انتهاء شهر رمضان، احتياطًا للعبادة وخروجًا من الخلاف، خاصة إذا لم تكن هناك حاجة طبية ملحّة تستدعي التدخل الفوري.
وقد يختلف الحكم في بعض الحالات الخاصة، كأن يكون الإجراء مصحوبًا بحقن تحتوي على مواد مغذية، أو يتطلب تخديرًا عامًا يصل إلى الجوف، أو يؤدي إلى مضاعفات تستدعي تناول أدوية فموية خلال ساعات الصيام.
وفي مثل هذه الحالات، يُستحسن استشارة طبيب مختص وعالم شرعي موثوق من أجل تحديد الحكم المناسب بدقة، بما يراعي سلامة الصائم وصحة عبادته.
