مشروع حماية سيدي يحيى الغرب من الفيضانات.. رؤية مؤسساتية لحماية الإنسان وبناء المستقبل  

يُعدّ مشروع حماية مدينة سيدي يحيى الغرب من الفيضانات أحد أبرز الأوراش العمومية ذات البعد الاستراتيجي التي ستعرفها المدينة خلال هذه السنة، لما يحمله من رهانات كبرى مرتبطة بحماية الساكنة، وتأمين المجال الحضري، وتعزيز أسس التنمية المستدامة.

وبغلاف مالي يناهز 5 مليارات و200 مليون سنتيم، ينتقل هذا الورش من مجرد معالجة تقنية لمخاطر قائمة إلى خيار مؤسساتي واضح يضع سلامة المواطنين في صدارة الأولويات.

وقد عانت سيدي يحيى الغرب، على مدى سنوات طويلة، من تبعات الفيضانات المتكررة، خاصة بالمناطق المحاذية لوادي تيفلت، حيث تضررت منازل، وغمرت المياه المقبرة، وتأثرت البنية التحتية الأساسية، مخلفة آثاراً اجتماعية وبيئية عميقة.

واليوم، يأتي هذا المشروع ليضع حداً لهذا الوضع المزمن، عبر مقاربة استباقية تنقل المدينة من منطق تدبير الأضرار بعد وقوعها إلى منطق الوقاية والتخطيط المسؤول.

ويمثل هذا الورش ثمرة مسار مؤسساتي امتد لأكثر من ثلاث سنوات من التتبع والتنسيق والترافع، قادته رئاسة جماعة سيدي يحيى الغرب في شخص إدريس الزويني، بشراكة مع المجلس الإقليمي لإقليم سيدي سليمان، الحامل للمشروع، في شخص عبد الواحد خلوقي.

وقد تُوّج هذا المسار بالمصادقة الرسمية من طرف مختلف المتدخلين والشركاء المؤسساتيين، في نموذج يعكس نضج العمل الترابي المشترك وتكامل الأدوار.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور المحوري للسيد عامل إقليم سيدي سليمان، إدريس الروبيو، الذي واكب هذا المشروع ووفّر له الدعم المؤسساتي اللازم، وساهم في تسريع مساطره الإدارية والتقنية، بما مكّن من الإعلان عن الصفقة لإخراجه إلى حيز التنفيذ في الآجال المناسبة، تأكيداً على أهمية التنسيق بين السلطة الإقليمية والمنتخبين في إنجاح المشاريع المهيكلة.

وإلى جانب بعده الوقائي، يفتح المشروع آفاقاً تنموية واعدة، من خلال تحرير وعاء عقاري استراتيجي، وتحويل فضاءات هشة إلى مجالات مهيكلة للرياضة والترفيه والخدمات الاجتماعية، فضلاً عن رفع التجميد عن البناء بدوار الشّانطي، الذي يُعدّ من أكبر وأقدم الأحياء الصفيحية بالمغرب، بما من شأنه تحسين جودة عيش الساكنة وإدماج هذه المجالات في النسيج الحضري المنظم.

إن مشروع حماية سيدي يحيى الغرب من الفيضانات ليس مجرد ورش للبنية التحتية، بل خطوة مؤسساتية كبرى تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ بحماية الإنسان، وتُبنى على رؤية استباقية ومسؤولة لمستقبل المدينة.

شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...